على أننا في الجوانب النقدية والتصحيحية، نرفض التجريح والتجهيل ومجانبة النقد الراقي الحضاري، ومع ذلك فإننا نقول يجب على رموز هذا الشأن احتمال أضراره ومحاسنه، واستطعام خيره وشره، وحلوه ومره، مع حسن التوجيه، وكمال التعليم، لأن الناس متفاوتون في علومهم وأخلاقهم وأحوالهم، وقد احتمل رسول الله ? جفاة العرب وصعاليك الناس، والمتحاملين وكذلك الأئمة النبلاء عبر التاريخ.
فيا من دعا وتداعى للنقد، وتجمّل بتنظيره وتحريره، خذ (النقد بكليته) ، واحتمل فيه (بلاياه وشدائده) ، واعتبر ذلك نوعًا من الصبر على الظالم، وتصحيحًا للجاهل، وتعليمًا للمستعجل، ونشرًا للوحدة الدعوية.
على أننا لا نريد من هؤلاء المثقفين إلا قبول النقد الهادف المستقيم، الذي يؤدى في إطار الأدب والموضوعية، والتجافي للسيئات والموبقات، والله الموفق.
من حكمة الله تعالى في خلقه، أن فاوت بينهم في محبوباتهم، وميولهم وطبائعهم. وفي المنظومة الدعوية تتكاثر ألوان الدعوة والتأثير، وتختلف الأساليب، فمن الشيوخ من يدعو إلى الله بتدريس العلم الشرعي، والفقه في الشريعة، ومنهم من يدعو بالإيمانيات والرقائق، وآخر يخاطب الفكر، ويناقش القضايا العصرية، وآخر يقرئ القرآن ويعلمه، وآخر يعتني بالتاريخ والقصص النبوية.
وهكذا تجد أطيافًا عديدة في التأثير واستقطاب الجماهير الراغبة في مثل ذاك اللون.
والناس يتفاوتون في حب ألوان المعرفة، والمادة التي يرتاحون إليها.
والواجب تجاه ذلك في العالم الدعوي، أن يحترم كل داعية اللون والاتجاه الذي يفيد فيه أخوه، ولا يقلل من شأنه، وأن يدرك احتمال الساحة، وحاجتها لكل التخصصات ,والرغبات ,والفنون.
ومن الضروري لاجتماع الكلمة، تقاربهم، وتدانيهم، وعدم تشنج بعضهم على الآخر.