فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 92

لكن يشتط فئام عندما يريدون حِكْر مجالات التأثير والاستقطاب على مجال واحد! وكأن الأمة لا تريد إلا تفريع مسائل الفقه، أو تدريس الجرح والتعديل، وآخر يوغل في الإيمانيات، بحجة استشراء الفساد والانحلال، ولن يعيدهم إلا إصلاح قلوبهم، وكل ينظر للناس بعين طبعه ومزاجه كما يقال.

والمطلوب هنا (الاعتدال والتوازن) ، وإدراك أن كل هذه الفنون مهمة ومقصودة، والأمة تحتاج مثلها وأضعافها لسد رغبات جميع أبناء المسلمين لتفاوتهم عقلًا وطبعًا واحتياجًا، وهذه قضية فطرية، ولا يمكن تجاهلها بحال من الأحوال.

ومن (فقه الشيخ) والداعية تفهّم مثل ذلك، والتعامل مع الناس من خلاله، ولا نظن مثلًا أن جميع الشباب لديهم الاستعداد التام، والهمة البارزة، والذاكرة القوية لحفظ المتون وتقييد الدروس.

وأيضًا، ليس كل مجامع الشباب والعائدين منهم يهوى مسلسل الإيمانيات، والتربية العاطفية، بل منهم، من يريد (الميادين الجادة) ، والأدوار الباذلة، التي تعكس نوع عقله وطبيعته، ومهم إدراك مثل ذلك لئلا نقع في الخطأ والتجاوز.

والمدهش هنا عدم إدراك دعاة وطلبة علم لمثل هذه القضية وإصرارهم على الأحادية في التأثير والتربية، وحرصهم على الزج بالشباب والناشئة إلى نوع واحد من المعرفة، أو باب واحد من أبواب التأثير والفائدة وهذا مسلك غريب، ونهج عجيب!!

متى يؤمن هؤلاء المثقفون بالتعددية الثقافية، والتعددية في التلقي والتأثير، وأنها قضية فطرية، ومسلَّمة فكرية، حيث يصعب بداهةً جر الناس لنمط معين، أو مسلك مخصوص، دون النظر للتفاوت الفطري والخلقي والفكري والقطري والثقافي.

ولشناعة هذه الآبدة، أرى أنه من الضروري، أن يحرص هؤلاء الشيوخ على تطوير أنفسهم، وبناء عقولهم، علميًا وفكريًا، وأن يتصوروا المسألة الدعوية جيدًا، (وضرورة التخصص) والتفنن فيها، وأن يدركوا سعة الإسلام، وكثرة أتباعه وتباينهم فكريًا وثقافيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت