فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 92

يصعب على الشيخ أن يزورَ جميعَ الناس، وأنْ يعودَ كل مريض، وأن يحضر كلَّ عزاء، وأن يشهدَ كل وليمة! لكن يستطيع بلمسة اجتماعية، وبحكمة دقيقة أن يُبين للناس مساره، وفي خلال ذلك لا يهمل تحيّن الفرص المناسبة، والمعالجة وقت الفراغ،وبعث السلام مع الأحبة، والاستغناء بالجوال لإيصال معان معينة، وبعث رسائل خاصة.

وهو ما نقصده هنا (باللمسة الاجتماعية) ، ومع ذلك فإنه لا ينسى الاعتذار لفضلاء الناس، من دعواتهم المتعارضة مع دروسه ونشاطه، ليشعرهم باحترامهم فيكسب ودهم ولو لم يحضر، ويقدرونه على ما يبذل ويقدم، لأن مثله وقد أدرك الأنام نشاطه يعذرونه، ويغفرون له خلله وتخلفه.

أما (الانقطاع الحاسم) الذي يمارسه بعض طلبة العلم بحجة استغلال الوقت، وإعداد الدروس، وبناء النفس، فهذا بلا ارتياب، هو خلاف المعقول، ومباين للهدي النبوي، ولا يبارك للداعية نشاطه، ولا يفعّل كلمته لدى الناس، لأنه جلْبَب خيره (بجلباب السلبية) والانقباض، والناس لا يحبون مثل ذلك.

نحن لا ندعوك إلى الاندماج المذموم، لكن ندعوك إلى التواصل الاجتماعي بلمسات مؤثرة، وومضات معبرة، وبسمات آسرة، تبني مع الناس جسورًا من المحبة والوئام، وتقعِّد لخيرك وعلمك وكلمتك الصادقة.

إذا كنت ممن يحسب لذلك حسابه، ويهتم بما بعد التأثير، وليس مجرد حشد الكلمات، ورصّ الخطابات، وكشف الغلطات، كما قد يتوهمه بعض الشيوخ، الذين لتدريسهم العلمي سنين عددًا، ولم تقدم رسالتها التربوية، ولم تحقق مشاريعها المرغوبة، ولم تبنِ قاعدة الانطلاق والإصلاح والتغيير.

فتأمل أخي مثل ذلك، وعش مع الناس معلمًا محبًا، وأخًا رحيمًا ودودًا، لتغرس لكلماتك زهرات يانعة، يحرسها الناس لك، ولو أهملتها، أنت المدد الطويلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت