فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 92

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، لابد أن تتعدى طرح تغذية الجماهير إيمانيًا، إلى دفعهم عمليًا ودعويًا، وأن نحرك الشيخ الكبير، والمرأة العامية للعمل والتحرك، حتى تقتنع تمام الاقتناع بأهمية العمل، وأن البلاغ والنصح ليس مهمة الشيخ والعالم فحسب، وأنا مجرد متلقٍ ومستمع، أستنير إيمانيًا وروحيًا، ثم أعود مستأنسًا

إلى منزلي!!

كلا بل لابد من تثقيفهم من الناحية الدعوية، وسوق الأخبار والأحاديث التي تحرك فيهم شعور العمل والتفاعل والمسئولية، وأن نسرد في ذلك قصص العاملين من مختلف الأجناس والثقافات، وأن خدمة الدين ونصرته مسئولية الجميع! ليست على فلان، ولا تلك الجهة الرسمية، بل لابد أن نكون جميعًا من أنصار الدعوة والذابين عن حياضها، والساعين لارتقائها والسمو بها.

عندئذ يدرك الجميع أهمية العمل، وأن ثمة دورًا لابد أن يُبذل بعد حضور الدرس والانتفاع به.

ويسهم ذلك الشعور إلى إنماء الخير، وتقليل منافذ الشر، حيث عمل الجميع وأبغضوا المناكر، وسارعوا بالنصح والتوجيه، وحققوا زكاة حضورهم، وحبهم للدروس والمحاضرات.

ويكون الداعية إلى الله حينئذ قد فاز في تفعيل الجماهير، وتهيئتهم بفقه النوعية الذي يتنافى مع الإهمال , و الرضا بالغثائية والهمجية، التي تبرز في الجماهيرية العوامية.

إذن على الداعية خطوتان:

1 -تجاوز الاغترار الجماهيري إلى فقه النوعية والاصطفاء.

2 -الانتقال أحيانًا من تغذية الحاضرين إلى كشف دورهم، وما هو المطلوب منهم، وترسيخ القناعات الفكرية فيهم.

كما قال تعالى عن الجن:

(فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ)

[الأحقاف: 29] .

فلا يكفي في انتفاع المرء، تزويده بذلك الخير، وتحلية نفسه به، بل لابد أن ينتقل ذلك الخير إلى أسرته وبيته، وأهل حيّه وعشيرته. وإلا فما

الفائدة حينئذ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت