من المؤسف جدًا أن أكثر أوساط الدعوة وأطيافها لا تزال ناشئة ومتخلفة تجاه (فقه الخلاف) ، ووعي لغته وشكله ومحتواه وآلته، فضلًا عن ممارسته وتطبيقه.
وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على (التخلف الفكري) لدى تلك الأطياف والحركات، ويدل على ضعف الجانب العلمي، وأن تركيز تلك المؤسسات على الجانب السلوكي فحسب، وربما قد نجحوا في قطع مسافات هائلة فيه لكنها جُرِّدت عن كثير من العلم والفقه، ولا شك أنه أثر عليها سلبًا، وأوقعها في امتحانات صعبة. لأنَّ التدينَ. هزيلٌ بلا علم، والعلم عالة بلا فقه وحسن تطبيق.
قال تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) .
[النساء: 83]
وفي الصحيحين قال رسول الله ?: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) .
وفي خضم جهلهم بفقهيات الخلاف الشرعي يسلكون (الأحادية) في تفسير النصوص، وفي فهم الدعوة وتطبيقاتها، ويدَّعون سَداد طريقتهم وأنهم أمثل الناس عقلًا، وأحسنهم نظمًا، وأصلحهم منهجًا، ويتعاملون مع الآخرين بذلك المنهج، وربما ضلَّلوا المخالف في هذا الباب. فلا تفسير للقرآن إلا تفسيرهم، ولا فهم للسنن النبوية إلا فهمهم وتفقههم.
وهذه بلية شديدة، وآبدة نكدة عسيرة، لابد لبصراء الدعوة، وفقهاء الشريعة من كشفها ونقضها والتحذير منها، مهما كلّف الثمن المبذول، والله الموفق والمعين.