والعجيب أيضًا ، حمل الناس على رأيه ، وتحذيرهم من الاتجاه الآخر ، وهذه من بلايا الفقيه، ومن قلة علمه ، وضيق عقله ، ويكشف عن سوء فهمه للإسلام ، وعدم إتقانه للعملية الدعوية .
لأن الناس لم يزالوا مختلفين ! فطرةً ربانية ، وطبيعةً نفسية ، لما بينهم من تفاوت في العلم والفكر والتفكر وآلته وثقافته وظرفه وزمانه .
وهذه آبدة منكرة ، إذ كيف تنكر على أخيك المسلم اجتهاده ، ومنتهى علمه وتفقهه ؟! وكيف تجيز لنفسك أن تحمل الناس على رأيك ؟! وإلى متى لم تدرك رسالة التراث الفقهي الغزير ، ومسلك الأئمة في تعاطي الفقه والاجتهاد في نصوص الشريعة ، وإيقانهم باتساع الساحة لمثل ذلك ، دون تكبر ، أو تنازع واضطهاد .
ومن المسائل التي كان يجري ولا يزال فيها النكير اللهيب وليس الحوار العلمي للوصول للحقيقة مسألة حجاب المرأة ، وحلق اللحية وارتخاء الثياب، وقد كان يجرى الاحتقار والاستنقاص للأساتذة الجامعين الوافدين ، والمفكرين المبدعين. وقد خسرنا فضلاء منهم بسبب هذا الفقه المفقود ، الذي رباه ضيق الأفق ، وانحسار التفكير ، والنظرة الإقصائية واعتقاد الوصاية على المنهج الصحيح ، والدين الحق ، والإرث السلفي ، والقول الراجح المختار !!
ثم هؤلاء في انتصارهم لآرائهم واجتهاداتهم ، يزيدون من جهالتهم في احتجاجهم لعلماء ، والركون لفقهاء ، نُعتوا في كتب التراجم بالذكاء المفرط ، والغزارة المتناهية ، والعمق في التفكير والاستدلال ، وهذا تحكم لا موجب له ، واعوجاج لا تفسير له ، لأنه يضم إلى تخلفه وآبدته , آبدةً أخرى ، باحتجاجه برأي عالم ، واستنباط فقيه ، وهذا ما لا يقبل في التفكير السليم ، والحوار الموضوعي الصحيح .
وقد يكون هذا العالم المحتج به ، لا يُعرف إلا في تلك البيئة !!
وأنه حين ينهى عن تقديس الأشخاص ، والغلو في الرموز ، يقع في تقديس أئمة مضَوا ، وفقهاء قضَوا .
وهذا شيء عجيب !!