فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 92

قال تعالى:"فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ"

سَيُغْفَرُ لَنَا".…………… [الأعراف: 169] "

وقال القاضي الجرجاني في (عزة العلماء الشهيرة) :

أأشقى به غرسًا ثم أجنيه ذلةً

إذنْ فابتاع الجهل قد كان أحزما

ولو أنَّ أهلَ العلم صانوه صانهم

ولو عظَّموه في النفوس لعظما

ولكن أهانوه فهانوا ودنسوا

مُحياه بالأطماع حتى تجهما

(والتبدل الفكري) للعالم والداعية هو رجوعه عن اجتهاد أو موقف شرعي لغير مسوغ شرعي، وإنما استجابة لهوى، أو ليونة غير محمودة، أو انهزام ثقافي، أو رضوخ لضغوطات، وإن كان هذا الأخير، يُلتمس فيه العذر حسب طبيعة تلك الضغوطات والتهديدات.

لكن ليدرك العالم الشرعي رسالة العلم من أول خطوة يخطوها في الطلب، وأنه عُرضة لمطالب ومآزق، تكشف صبره وثباته على منهجه، ومدى استمساكه بالنص والثوابت الشرعية، وليتذكر مديح الله للمؤمنين الصادقين:"وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا".

[الأحزاب: 23]

وقوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) [محمد: 31] .

وإذا كان في البدهيات الإسلامية، استنكار تبدل موقف العالم في اجتهاد دون مسوغ شرعي، فإن المستنكر الأشد تبدل منهاجه، وطريقة تفكيره، وتعاطيه للقضايا الشرعية، محفوفًا بضعف حجة، وتقاعس فكري، وتلعثم بياني، يوحي بأشياء غريبة، تهوِّن من شأن العالم، وتقلل قيمته وقدره. والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت