فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 92

وليعلم هذا وأمثاله، أن معركة الحق مع الباطل لم تنقض حتى يحدِّث نَفسه بالفرار والعزلة، وعليه أن يدرك بتوسيع علمه، وامتداد أفقه، أن الوقت لم يحن بعد لذلك، وأننا في حاجة ماسة إلى أجناد الإسلام، وقادة المرحلة، وحراس الدعوة وداعميها.

الأحزاب الدعوية المتمثلة في مؤسسات ومراكز وجمعيات لا بأس بها في الإسلام، وأدلة تقريرها ونجاحها، مبسوط في غير هذا المكان.

لكن مما يشين هنا التحزب والتقوقع، المتمدح بدوره، والناكر للآخرين، بل النابذ والمحارب، وإظهار الآخرين في إطار المخالفة والانحراف والضلال المبين.

وهذا ما لا يتصوره عاقل!! فضلًا عن أن يمارسه مسلم داعية!

لكن لوقوعه واستشرائه في الوسط الدعوى ناسب التنبيه عليه، والتحذير من آثاره وهي آبدة لا تغتفر، وسوأة لا تمحى، ومن المؤسف تقلد مشايخ لها، وتولي فضلاء في الفقه والدين زمامها.

والسبب الاختلاف في مسائل دعوية، وقضايا فقهية، جعلت بعضهم يضلل بعضًا، ويسفه مشاريع الآخر، ويحذر من ظهوره وشأنه.

ومن مخازي هذا التحزب، أنه لا يرى إلا نشاطه ولا فوزًا إلا فوزه، ولا انتصارًا إلا انتصاره وهكذا، تمجيد للحزب والذات، وتضليل وتسفيه للآخرين.

وينتقل الخلاف الذي في أصله خلاف طبيعي لاختلاف العقول والقدرات، ودائر في إطار التنوع، ينتقل إلى خلاف تضاد وعنت ومعاندة، يسفر عن التنابذ القاتم، والصراع المحتدم، الذي يتصور وقوعه مع غير المسلمين, فينقله بعضهم إلى المجتمع المسلم. وفي عصر ازدهار العلم، وارتقاء الفكر والثقافة، فيا للعجب!!

إن مثل ذلك يعد شرخًا بالغًا في الكيان الدعوي، لا يحقق النصر، ولا التقدم، ويدخل الدعوة في معارك طاحنة مع أبناء جنسهم، ويحرمها الثمرات اليانعة، والنتائج الباهرة، لأنه سبب بالغ من أسباب الهزيمة، ومفتاح شرور ونوائب لا تنقضي، والله تعالى يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت