وتلك آبدة خطيرة ، لا يسوغ السكوت معها ، بل لابد من كشفها وفضح القائمين بها .
وأولى سلبياتها الخطيرة:
تأثيم حامل هذه الفكرة ، ومروجها في أوساط الأمة ، لأنها تعني التخاذل ، وبث روح الهزيمة بين الشباب ، وتعني تخلية الميدان للجهلة والسفهاء ، ونواب الشيطان ليضاعفوا شرهم ، ويكاثروا من ضرارهم ، والله المستعان .
ليت هؤلاء اعتذروا بكفاية الميدان الدعوي ، أو بسقم جارف شاغل ، أو عمل آخر مفيد !! كلا !
بل ألهتهم روحانية المؤمن ، وولوعه بأسرار الصالحين ، وبعضهم أخذته مفاتن التأليف ، والظفر بالكنوز المعرفية ، والذخائر الفكرية ، فيغلق على نفسه باب مكتبته ، ولا يجيب السائلين إلا بعد سنوات،متشاغلًا بما يسميه الشرح الكبير، ومشروع العمر ، والموسوعة الجامعة ، والمعجم الفريد !
غير مهتم بأوساط الدعوة ، وارتخاء دعائمها ، وما يحل بالأمة من نكبات وأرزاء ، تجعل الحليم حيران ، لا يدرك وجهته ، ولا يعرف سبيله !!
وأما من يعتزل بحجة فساد الزمان ، وضرورة حفظ الإيمان ، فيقال له: (أخطأت الطريق) الآن ولم يَحِن الموعد ، الذي ترقب الأنظار فيه ، الأشراطَ الكبار ، والأحداث المدلهمات ، ولم تزل أفق الإصلاح والتغيير بادية العيان ، وما تضخم الفساد إلا بعزوفنا وتقصيرنا عن أداء رسالتنا ، وواجبنا الشرعي ، والله المستعان.
وقد قال الله تعالى: (فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا) . [ هود: 116 ]
وقال تعالى: (لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) . [ المائدة: 63 ]