فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 92

أيضًا حتمية استقلالية الدعوة، والارتقاء بمواردها، التي تعلي خطابها، وتبرزه في وسائل حضارية، متنوعة، توفر للأشياخ المكان الآمن، والحضور الأبرز، الذي لا يخدش القضايا الشرعية، ولا يشوش الرؤية الفكرية، ويقنع العامة بالخطاب الإعلامي النزيه، ويكشف لهم زيف الخطابات الأخرى، التي لا تبرز إلا في دور الخيانة والغش والمغالطة ... والله المستعان.

ويحسن أن ننبه هنا، إلى تدافع أشياخ وطلبة علم، على حساب التمكن الشرعي، وفهم اللغة الإعلامية!! حيث يأتي بعضهم، ولم يتأهل التأهيل الكافي الذي يخولهم بالمشاركة.

ولكن المقصد البروز على أي وجه كان، وهذه آبدة شنعاء تمس ما ينبغي أن يكون عليه الداعية من صفاء في القلب، وصدق في التوجه، وتأصيل علمي وفكري، يدركه من يعرف الوضعية التي تعيشها وسائل الإعلام بشتى ألوانها.

ابتداء أقول: النص هو الوحي عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والرأي هو الفهم المستنبط من النصوص، المسترشد بوعي مقاصد الشرع، والمتكئ أحيانًا على أدلة حصل فيها الاختلاف نحو العرف وسد الذرائع، والمصالح المرسلة، وإن كان التحقيق اعتبارها لرجوعها غالبًا إلى

النصوص الشرعية.

من حين أن ظهرت المذاهب الفقهية المتولدة من فقهاء الصحابة الذين تفرقوا في الأمصار، وكانت حصيلة كل إمام تتفاوت عن الآخر، ومنهجه في الاستنباط يباين أخاه.

بدت منائر الخلاف الفقهي، وبان لكل مذهب أصوله وقواعده التي ينطلق من خلالها، واشتهر أهل كل بلد بمذهبٍ معين، وبأعراف تختلف كثيرًا عن أهل القطر الآخر.

تظهر في المدينة مدرسة أهل الأثر بزعامة الفقهاء السبعة، إلى أن جاء مالك رحمه الله، فوطد لهذه المدرسة أصولها، ونشر طرائقها وآراءها وصنف لهم كتابه الموطأ الذي يعبرِّ كثيرًا عن روح هذه المدرسة، وإن كان فيه شيء من الرأي، الذي عرف مالك بإنكاره والتغليظ على أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت