وإذا لم يحصل مثل ذلك، وتجاوز السيل محله، فإنه جدير بأن يكب صاحبه، ويحرمه لذة المناجاة والقبول، ويصرف أنظار الناس عنه، لما يرون من شطحات الأخلاق، وتجاوزات الآداب التي ليست حلية الشيوخ، ولا تاج الدعاة والناصحين.
والله الموفق،،
في زحمة الحياة، وتكاثر مشكلاتها، وطفرة مستجداتها تسيطر المصلحية والنفعية على حياة الناس، وتيبس لهم الشفافية الخلقية، والحلية الأدبية، وتصبح بمعزل عن لقاءاتهم واحتكاكاتهم، ولا تستعمل إلا عند الاحتياج والمصلحة.
وليس الأشياخ بمعزل عن ذلك، فكثيرون يخالطون الناس ويحتكون بهم، وبعضهم ذوو تجارات ومصالح، تفرض عليهم القرب
والاتصال بالعالم.
وفي ظل اليبوسة الأخلاقية، ربما سرى شيء من ذلك إلى بعض الأشياخ رغم ما هم عليه من دعوة وخير وإصلاح.
لكن لغلبة الداء، وفشو الوبال، ينتقل إليهم غباره، ويصيبهم من خلله وعواره وهذا ما كشفته الأيام، وأظهرته الأحداث والظروف، التي تخالط هذه الدنيا، وتصطك بمتغيراتها وشئونها مما عكس بدوره الإهمال الأدبي لدى بعض الدعاة، جراء انغماسهم في الحياة الاجتماعية الصاخبة.
ففقد كثيرون منهم (التيجان الخلقي) الذي يحوي من طيب الخصال، ونبل الشيم ما يدعم رسالة الداعين، ويرسخ جذورها وثوابتها.
لكن مع كل أسف، أفلحت الدنيا الفاتنة، والحياة المصطلية أن تقلل من الزخم الأخلاقي الذي بات محدودًا في حياة فئام منهم، فلا تكاد ترى صبر الداعية تجاه مشكلة وموقف، ولا تلمس حلمه إذا غضب، ولا تواضعه تجاه مار، ولا رحمته بمسكين بئيس، أو فقير خامل.
وثمة تحركات وتفاعلات تصدر من بعضهم في الحياة العملية تستهجن وتستغرب أن يكون صاحبها ذاك الخطيب المِصقع، أو صاحب الدرس الأسبوعي، أو ذو المؤلفات الرصينة.
هل أفلحت الدنيا في الإخراب والإفساد؟ أم إنه الانفصام بين القول والعمل؟!