فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 92

فمن المسلك المعقول اتخاذ المستشار البارع الناصح، ذي الخبرة والفهم والسديد.

ليكون عونًا على طلب الصواب، وتوخي السلامة، وحسن نتائج الثمرة، والله الموفق.

وما ضل أبو الطيب المتنبي حين قال:

الرأي قبل شجاعة الشجعان

فإذا هما اجتمعا لحرٍ مرةً

هو أول وهي المحل الثانيِ

بلغا من العلياء كل مكانِ

ينتاب بعض علماء الدعوة ودعاتها انهماك في التدريس والتعليم، حيث تكثر دروسهم، ومحاضراتهم، حتى تستغرق أوقاتهم، فيقعون في غائلة العزوف عن (القراءة المتجددة) ، وغائلة التكرار الممل، مما يعني ضعف تأثيرهم، وتقلص شعبيتهم، وهذا ليس بحسن!!

لأنه مهما سما علم المرء، واتسعت ثقافته، ما كان له أن يقطع القراءة، وينشغل بتدريس أصوله القديمة وخلفيته السابقة! ولو كانت متينة!

لأن القراءة بستان العلم ومادة تنوعه وثرائه، وبابة إجادته وإفادته، ولا زالت الحياة تطل بالجديد والعجيب، الذي يستوجب النظر إليه والسؤال عنه.

والتكرار علامة الإفلاس إذا كثر وتكرر، فلا بد من استدامة القراءة، والتعرف على ما يظهر ويستحدث، قال ابن المبارك رحمه الله:(لا يزال الرجل عالمًا ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد

علم فقد جهل).

وعلى الشيخ المتحدث مع الناس أن يجعل أوقاتًا يراجع فيها علمه، ويقرأ (المستجدات) ، ولا يرهق نفسه بالدروس المتوالية، التي قد يشوبها التكرار، وعدم التجديد والتحديث.

ولو اكتفى بدرس أو درسين، يوفيهما حقهما، وينقطع للاستزادة المعرفية، ومتابعة النوازل الشرعية، والتواصل الدعوي الآخر، لأصابَ عينَ الفقه، وحقَّق التوازن المطلوب.

لأنَّ الأمةَ لا تريد دروسًا متكاثرة ينهشها التجوف، ويحوطها التكرار والملالة، بل تريد درسًا عميقًا محققًا، محرَّرًا، يواكب الحياة، ويتمشى مع متطلبات العصر، ويقرأ المستقبل، حتى في العلوم الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت