يمتع الله تعالى القيادات العلمية والدعوية بصفات كثيرة لا توجد في سواهم كالعلم والنباهة والجد والإتقان والقيادة والغيرة والمبادرة ونظائرها.
ومما يزين القيادات الفكرية حدة الذكاء والعبقرية وهو بديع فيهم ، لكن لانهماكهم الفكري، وتقريراتهم الشرعية لما يذهبون ، يهملون تلقيح عقولهم بعقول الآخرين من البطانة الناصحة ، والخواص الغُيُر والتلامذة النجبَة ، عبر الفقه الشرعي المهجور (الشورى الإسلامية) .
المبدأ السياسي الرائع ، والقانون الفكري السديد، الذي يضفي المصداقية على القرار ، ويؤكد احترام الناس ، وتبجيل عقولهم ، والاعتراف بصغيرهم وقليلهم من الفكر والثقافة .
ما أجمل أن يكون للداعية النبيه ، والعالم الفطِن من خاصته مستشارون ، يراجعهم ، ويناقشهم ، ويستفيد من خبراتهم وروآهم .
والنبي ? وهو أكمل الناس عقلًا ، وأكثرهم فطانة ، كان يشاور أصحابه كثيرًا ، وكذلك زوجاته، ومن لم يشتهر بالعلم العميق ، وكان القراء أهل مشورة عمر رضي الله عنه .
وفي القرآن يُمدَح المؤمنون: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) .…………… [ الشورى:38]
وقال تعالى: (وشاورهم في الأمر) .
[ آل عمران: 159 ]
إن قضية جلّى كالدعوة الإسلامية المتسعة الجوانب ، والكثيرة الأعباء ، تستلزم الداعية إلى الله أن يكون له مستشارون في سائر التخصصات التي تنتابه في عمله ودعوته .
وليس مستشارًا واحدًا فحسب .
وهذا شكل رائق مِن تنظيم العمل . وتطويره وتحسينه ، وتخفيف أعبائه والداعية إلى الله غالبًا مهتم بالعلم الشرعي ، وقد يكون بارعًا فيه ، لكن تفوته أمور ميدانية ، ومعارف في الحاسوب ، وفي الخلافات الاجتماعية ، وفي القضايا السياسية ، وعندما يفتي في الاقتصاد ! أين خبرته المالية ، يسوق الأموال ، وتحرك البنوك والشركات ، وما شابه ذلك ؟! كل ذلك يصعب عليه أن يأتي عليه مع زحمة الأشغال ، وكثرة التكليفات .