فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 92

يمتع الله تعالى القيادات العلمية والدعوية بصفات كثيرة لا توجد في سواهم كالعلم والنباهة والجد والإتقان والقيادة والغيرة والمبادرة ونظائرها.

ومما يزين القيادات الفكرية حدة الذكاء والعبقرية وهو بديع فيهم ، لكن لانهماكهم الفكري، وتقريراتهم الشرعية لما يذهبون ، يهملون تلقيح عقولهم بعقول الآخرين من البطانة الناصحة ، والخواص الغُيُر والتلامذة النجبَة ، عبر الفقه الشرعي المهجور (الشورى الإسلامية) .

المبدأ السياسي الرائع ، والقانون الفكري السديد، الذي يضفي المصداقية على القرار ، ويؤكد احترام الناس ، وتبجيل عقولهم ، والاعتراف بصغيرهم وقليلهم من الفكر والثقافة .

ما أجمل أن يكون للداعية النبيه ، والعالم الفطِن من خاصته مستشارون ، يراجعهم ، ويناقشهم ، ويستفيد من خبراتهم وروآهم .

والنبي ? وهو أكمل الناس عقلًا ، وأكثرهم فطانة ، كان يشاور أصحابه كثيرًا ، وكذلك زوجاته، ومن لم يشتهر بالعلم العميق ، وكان القراء أهل مشورة عمر رضي الله عنه .

وفي القرآن يُمدَح المؤمنون: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) .…………… [ الشورى:38]

وقال تعالى: (وشاورهم في الأمر) .

[ آل عمران: 159 ]

إن قضية جلّى كالدعوة الإسلامية المتسعة الجوانب ، والكثيرة الأعباء ، تستلزم الداعية إلى الله أن يكون له مستشارون في سائر التخصصات التي تنتابه في عمله ودعوته .

وليس مستشارًا واحدًا فحسب .

وهذا شكل رائق مِن تنظيم العمل . وتطويره وتحسينه ، وتخفيف أعبائه والداعية إلى الله غالبًا مهتم بالعلم الشرعي ، وقد يكون بارعًا فيه ، لكن تفوته أمور ميدانية ، ومعارف في الحاسوب ، وفي الخلافات الاجتماعية ، وفي القضايا السياسية ، وعندما يفتي في الاقتصاد ! أين خبرته المالية ، يسوق الأموال ، وتحرك البنوك والشركات ، وما شابه ذلك ؟! كل ذلك يصعب عليه أن يأتي عليه مع زحمة الأشغال ، وكثرة التكليفات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت