مع بدايات الصحوة الإسلامية ، وبزوغ منائر العودة إلى الله ، انخرط في الدعوة فضلاء ، وأساتذة جامعات ، ومفكرون استطاعوا ، بفضل ثقافتهم ، وتنوع أسفارهم ، وإدراكهم لأهمية البيان أن يدرجوا (اللمسة البيانية) على الخطاب الدعوي، كنوع من أساليب الجذب , ولفت الانتباه ، وتقوية الموضوع وتسديده ، وتمثَّل ذلك في الاستشهاد يشعر العرب القديم ، ولمعات من الأدب الحديث ، وربما قراءة قصائد بطولها تلامس الدين والغيرة عليه ، أو تمجد للأخلاق أو تنتقد مواقف سياسية مخزية ، وتحتوي قضايا الأمة الكبرى .
وكان هذا للوهلة الأولى يُعدّ نقلة في الخطاب ، وتجديدًا في الطرح ، تجاوز الأسلوب التقليدي البارد ، فازداد لموع الصحوة ، وأحبها كثيرون ، حتى ممن لا صلة له بقضاياها ولا همومها . وهم في الحقيقة لم يأتوا بشيء جديد ، لأن الشعر ديوان العرب ، ولون من تراثها وحضارتها ، وقد زاده الإسلام تكريمًا وتشريفًا,وتمجيده والثناء عليه في حدود المطلوب والمرغوب .
فالنبي ? يقرب المنبر لحسان ويقول: (هاجهم وروح القدس يؤيدك) .
ويقول له أيضًا (إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحتَ عن الله ورسوله) .
وكان الشعر, ولا يزال محل ثناء العقلاء ، وخلفاء الإسلام وأئمتهم ، لم ينكره أو يذمه إلا ضيق المزاج ، فاسد القريحة !
والذي دعاني لتقييد هذا الكلام ، مانمى إليَّ عن بعض الشيوخ المرموقين ، أنه ذم الشعر ، ونقَده ، وسخر منه سخرية شديدة .
فاعتبرت مثل ذلك آبدة منكرة ، لا يسوغ السكوت عليها ، ولا تركها تمر بسلام! بل لابد من نسفها ، وتعريتها ، وبيان أن قائلها قد أتى شيئًا فريًا،إذ لا يليق بمن علم وتعلم ، وأدرك حلاوة البيان، وجمال البلاغة ، أن ينكر الشعر ودوره في جذب القلوب ، وخطف المشاعر ، واستلهاب الجماهير !
وإلا لما قال النبي ?: (إن من البيان لسحرا) .
وقوله: (إن من الشعر حكمة) . ولما استمع للشعراء ، وحمد شأنهم !