لا يُدري أهذا في تام عقله، أم يستغفل الناس، ويكشف عواره بلا حياء؟!!
إن طول المسافة بين القول والعمل (القدوة) مضر بالعملية الدعوية والإصلاحية، ومذهب لهيبة العالم، وكاشف عن صدقه وإخلاصه، ومقلل من قيمته ودعوته، وعلى نفسها جنت براقش, كما يقال.
إن شخصية العالم شخصية جليلة، وتسمو بصدق المنطق، وجمال الاقتداء وكرم الطباع، ومحبة الخير والتجافي عن ملذات الحياة،
وآفات الزهرات.
قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ) [القصص: 80] .
لما سُئلت عائشة رضي الله عنها كما في صحيح مسلم عن خلق رسول الله قالت: (كان خلقه القرآن) . أخرجه مسلم في صحيحه.
هذا هو الاقتداء التام، وتلك هي القدوة الحسنة، المعنى أنه يمتثل توجيهات القرآن ويعيشه
سلوكًا وتطبيقًا.
وليس هو مجرد حافظ له، يتلوه آناء الليل وأطراف النهار، دون وعي له، وعمل به في كل شئون الحياة.
إن حامل القرآن يتصف بالصدق والصبر وحسن الخلق، وحفظ اللسان، والأمانة وحسن السمت، والتواضع، وكل مكرمة يعظمها القرآن، أو منقصهة كشفها وقبحها.
فأين أنتم يا حملة القرآن؟!
إن أهل العلم هم أولى الناس بحمل القرآن ونشره وتدريسه في الناس.
قال تعالى:
(بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ) [العنكبوت: 49] .
فيا من استودع القرآن صدره، أبرزه في جوارحك وسلوكك، حتى تحيا به الحياة الصحيحة، وتؤسس قاعدة القدوة، وتجعل لعلمك عاقبة ونماءًا وأثرًا، ينعكس على الناس وذلك نوع من التربية المستقيمة , التي تؤثر وتنفع أكثر من كثير من المواعظ والخطب.
وليعلم أن من مساوئ تغييب الاقتداء من الحياة العلمية والدعوية ما يلي:
1 -ضعف أثر الداعية في الناس، وزهدهم فيه، وفي علمه.