قف مع إخوانك بدعوة حارة ، أو كلمة مناصرة، أو صدقة مباركة ! أو بتثبيت حازم ، أو توجع صحيح ، ولا تكن كالذي خذلهم إبان النصرة، ولا مكن أسلمهم لعدوهم ، ولا كمن سخر منهم ، أو تخلى عنهم ، فذلك مرتع وخيم ، ومنزل أثيم .
عافانا الله وإياك منه ، وأحيا قلوبنا بمحبة إخواننا المسلمين في كل مكان ، ودعمهم وتلمس أحوالهم ، وقضاء شئونهم .
فالله تعالى يقول عن الأنصار:
(يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا) ………… [ الحشر: 9 ]
ويقول رسول الله ?:"والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
إن بعض صور تجاهل أحوال المسلمين شبيهة بالخذلان الآثم ، والانهزام الجاثم الذي يبتلى به بعض من غرته الدنيا ، وانصرف لملاذها ، وانحصر في حدود الوطن والإقليم ! وما هكذا كان علماء الإسلام ، وأئمة الدين ، وكبار المحدثين والفقهاء !!
يا عجبًا يتأثر العامي ، ويبكي مصاب إخوانه ، وذاك المتحدث الفقيه في عزلة دامسة ، وغياب غائر ، وتقوقع فاضح ، والله المستعان .
إن من حصافة الفقيه ـ عند فقدان الحس ـ وهو يرى تدافع الأمة نحو شيء معين ، أن يشارك فيه ، ولو بموقف يسير ، ولا يكن في موقع المخذِّل أو الميت والجبان ! كيف ونحن نظن بفقهاء الإسلام خيرًا ، وبدعاته بذلًا وتفاعلًا حتى يصيبوا رسالتهم، ويؤدوا ما افترضه الله عليهم .
وإن من الآثار السيئة لغياب العالم عن مصير الأمة ، وتغريده خارج السرب ما يلي:
1-فقدان مصداقيته لدى الأمة ، وإلقاء التهم الصحيحة وغيرها على مكانته .
2-حصول الهوة السحيقة بينه وبين عامة الناس .
3-تخبط العامة بسبب غياب دور المصلحين والناصحين .
4-بروز الجهلة والمأجورين ، ممارسي التضليل والتشويه والتغييب ، وجعل المسئولية في مستنقع الخيبة ، والإلقاء بالأمانة في مرتع الضياع والتباب .