فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 92

لماذا لم يتحرك علماء لمصائب الأمة، ومآسيها في فلسطين وأفغانستان وأخيرًا العراق، ولم تكن لهم مواقف نصرة وتأييد، وأناة وتثبيت؟! بل تحلي كثيرون بالصمت المطبق، والتجاهل الفاضح، الذي رأته الأمة عيانًا بيانًا!!

بل الأمرّ والأنكى , أن بعضهم ليلة قصف الفلوجة، وتدمير مساجدها، وقتل نحو 700 مسلم منها، يتحدث في مسائل جانبية وقضايا فقهية، لا تمس للموضوع بصلة، ولم يقدم موقف تضامن، ولا كلمات حرَّى يصرخ بها إلى الله لنصرة إخوانه!!

هل بلغ بهؤلاء الرعب النكِد، الذي لم يبق لهم عاطفة ولا حسًا ولا ضميرًا؟

أم أنه الجهل بالواقع، والانهماك الفقهي غير المحمود؟!

أم أنه التغريد خارج السرب، وعدم وعي الحياة السياسية، وقضايا الأمة المصيرية؟!

إن هذا الأمر مُخْزٍ ومؤلم!!

لا تدري هل هذا الشيخ، أو من يسمي نفسه، مفكرًا داخل العالم أو خارجه؟!

أحداث يتفطر منها الفؤاد، وتشيب لها الولدان، ولا نرى عالم الشريعة، يحرك لها ساكنًا، كأنه ليس معنيًا بما يحصل!

أو خفي عليه ما دور ورثة الأنبياء تجاه الفتن والبلايا والشدائد العظام؟!

إن الذي سكت وانخرس في بيته، خير من ذاك الذي يشرح التوحيد إبان محنة، دون ربط للتوحيد بواقع الأمة! وخيرٌ وأجل من ذاك الذي يفكك الفقه ويشرح البيوع أو الطهارات، دون ربط لمسائل الفقه وفصوله بمأساة المسلمين، وأن الفقه

الحقيقي هنا؟!

ما دورنا تجاه ما يحدث؟! وما الذي ينبغي فعله؟! وما العلم الذي يتعلمه؟! اشرح الفقه، وقرِّر التوحيد، وبين التفاسير والإعرابات، ولكن دون انعزال عما يحدث، أو تجاهل لما يصير، أو تغريد خارج السرب.

فإن ذلك هو الشطط العظيم، والبلية الواسعة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت