تعج الحياة باختبارات العقائد ، وبمحن التوحيد والإخلاص ، وقليل من يثبت ويصمد ، ويعلن توحيده بفعالية ، وليس بدروسه الشديدة الطويلة في مسجد كذا وكذا . ألا ترى ما صنعه المؤمنون في الأحزاب .. قال تعالى:
(وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) [ الأحزاب: 22 ] .
وقبلها في أحد وحمراء الأسد:
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)
[ آل عمران: 173-174 ] .
توحيد بعضنا مهين ، وإخلاصه فيه غبش ، وإذا بانت المصائب رؤي جزعه ، وبما تعلق بأشخاص ، وربط مصير الأرزاق بأشخاص ومؤسسات .
ويستنزل نصر الله بدعاء مخروق ، وبخضوع مغشوش !! ليس هذا هو أستاذ التوحيد ومعلم العقيدة، الذي انقصم عمله عن قوله ، وضاع توحيده في مهب الريح .
وفي نحو العمليات والمعارك التي تخوضها أمتنا بان توحيد بعض هؤلاء، وكيف استقلوا إيمانهم تجاه القوى الكبرى ، وظنوا أن الدين ذاهب ، وأن الأمة زائلة ، وخفي عليهم نصوص التمكين وثوابت أن العاقبة للمتقين ، وأن الدائرة على الكافرين مهما تضخمت قوتهم ، واشتعلت نيرانهم قال تعالى:
(كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [ المجادلة: 21 ] .
وقال عز وجل:
(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) [ غافر: 51 ] .
وهذا الحديث يأتي في سياق العمل بالعلم وترسيخ معنى القدوة ، وقد تقدمت إشارات إلى
مثل ذلك .