فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 92

بعض هؤلاء الأشياخ لعنفوان جهادهم ، يبرزون في كل موقف ، ويؤسسون كل فضيلة , وآخرون لمآرب نفسية ، يجب عندهم الإشراف على كل شيء ، وربما ليس لديه ثقة فيمن هو حوله . وهذا خطأ ، بل يجب عليه صناعة الثقة ، وإبراز الأكفاء ، وتشجيع الجهود حتى لا ينقطع العمل بوفاته أو مرضه ، وغيابه , فالدعوة أغلا وأعظم من أن يرتبط مصيرها بأشخاص ، ولو

عزوا وعظموا .

لأن ذلك الفذ لن يدوم لنا ، وعلينا أن نغذي تلك العناصر ، وننقي تلك السواقي حتى تتفاعل وتتضامن ، فتندفع كالبحر الزخار ، عبر عمل مؤسسي متكامل منظم ، لا ينخرم بموت فلان

ولا علان .

هذا هو المسلك الأحكم ، وتلك هي الخطة الراشدة ، لمن يفقه الدعوة ، ويحرص على بقائها واستمرارها .

لا ارتياب أن لكل مشروع ، وعمل ضخم قيادة يهبها الله من الأوصاف ما يهبها ، لكن لا يعني ذلك احتواءها لكل عمل ، وتغيبيها للآخرين .

نريد أن تكون تلك القيادة كالبلسم الروحي ، الذي يدفع ويحفز ، لا أن يلغي ويحتكر !! لأنه باحتكاره يحكم على المشروع بالوفاة المفاجئة في أي لحظة .

وعند تأمل المنهج النبوي في القيادة نلحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشارك في كل غزاة ، ولم يحضر كل مشهد ، وصنع قادة كبارًا وشبابًا ، وأطلق كلمات الإجلال لرسل ودعاة ، واستخلف أناسًا لم يكونوا معروفين من قبل ...

فهنا هو يرشح أسامة لقيادة جيش جليل فيه أبو بكر وعمر ، ويرسل معاذًا وأبا موسى إلى اليمن ، ويستخلف أبا لبابة وابن أم مكتوم ، ويرسل رجلًا في سرية ابن أنيس إلى عُرَنة في عرفات لقتل خالد بن سفيان الهذلي .

ونظائر ذلك كثير ، ليصنع القادة ، ويبرز الطاقات الحاملة بعد وفاته ، أو عند أي تخلف له عليه الصلاة والسلام

إن قيام بعض الفضلاء باحتواء العمل من أوله إلى آخره بدعوى إنجاحه وسلامته ، ليس من الفقه الرشيد لأنه وإن ادعوا ما ادعوا ...

خاطئ على المدى البعيد ، ويعود بالآثار السيئة على الدعوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت