فلا يُرى إلا مسهِّلًا ، ولينًا في كل شيء ، حتى إذا انتُهكت حرمات الله ، سلا نفسه بالحكمة ، وتذرَّع باللين المهين ، وربى الشباب على الليونة المستكينة ، وحرمهم من المعاني الجادة ، وترفق بهم في غير مواضع الرفق ، وجعل منهم أصداء لمشروعه الاستضعافي الذليل ، الذي قد لا يخدم المصلحة الدعوية ، بل يكاثر من أعدائها ، ويريهم انهزامية الدعوة ، وضعف حملتها ، وأنهم لا يحسنون إلا الضعف المطبق ، والمذلة المستدامة .
وهذا منهج مرفوض بهذا الوصف !!
لأن الله تعالى يقول:
(فَلاَ تَخَافُوَهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)
[ آل عمران: 175 ] .
ويقول: (وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا)
[ آل عمران: 146 ] .
ويقول (أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ) . [ المائدة: 54 ] .
فالذلة والاسترحام إنما تكون بين أهل الإيمان ، وتمارس مع بني دينك الذين هم أولياؤك ، ومحل نصرتك ودعمك .
أما الكفار البغاة ، فإنهم لا يعطون ليننا في ظل اعتدائهم علينا ، وسلبهم لثرواتنا بل يجب صدهم ، وردعهم ،وكشفهم للأمة ، وإصدار الفتاوى الصارمة في حقهم ما دام أنهم معتدون .
وتنزيل بعض الدعاة آيات الإحسان والترفق العامة في حق الكفرة المعتدين، من أقبح الفقه ، وتبديل للشريعة ، وتلاعب بنصوصها .
نحو قوله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)
[ البقرة: 83 ] .
كما قال عز وجل: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَتِي هِيَ أَحْسَنُ) . [ الإسراء: 53 ] ونظائرها .