فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 92

والنص الفيصل في ذلك ـ لو تفقه هؤلاء ـ هو قوله تعالى: (لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)

[ الممتحنة: 8-9 ] .

ففقه هذه الآية يجلى لنا كيفية التعامل مع الكافرين .

وثمة شيء آخر يمس المسلمين ، حيث ربما تطاول بعض العتاة والسفهاء من أهل الإسلام على بعض الشعائر, فهؤلاء قد لا يكون من الحكمة خفض الخطاب وتليينه معهم . بل لابد من الحزم والصرامة معهم حتى لا يُفتح الباب ، ويتلاعب بالشرع ويكثر الناقدون ، ويستخف بالشريعة .

لأن الشريعة المطهرة ليست كلامًا بشريًا خاضعًا للنقد والتفكه ، بل هي وحي رباني من استهزء بشيء منها ، فحكمه في كتاب الله:

(وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [ التوبة: 65-66 ] .

هذا من حيث الأصل والمفهوم العام , وإن كانت ثمة تفاصيل ليس المجال مجال بسطها هنا:

لكن المتعين قوله هنا ، أن المتهكم بالشريعة لابد من زجره بالبيان الحاسم، والفتوى الملتهبة التي تكشف خطورة ما أقدم عليه ، وأنه على شفا هلكة . والله المستعان .

وليس قولنا (فتوى ملتهبة) الانجرار نحو العواطف وإطلاق التهم والشتائم بلا مسوغ ! وإنما المقصود الاستناد للعلم والحجة ، ومحاكمة الخصم إلى أقواله وكتبه ، وبدوّ روح الاعتزاز والغيرة على سياق البيان أو الفتوى الصادرة .

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت