مبدأ اللين في الدعوة والتعامل مبدأ إسلامي سام، يتمشى مع يسر الشريعة وسماحتها واسترحامها للخلائق .
قال تعالى: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) [ طه: 44 ] .
وقال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ) [ البقرة: 185 ] .
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إني بعثت بحنيفية سمحة) .
ولما بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن قال لهما:(يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تنفرا ، وتطاوعا
ولا تختلفا).
ومنهج الله عز وجل هو المنهج النبوي الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعليم الناس ودعوتهم وإفتائهم ، لما فيه من كسب القلوب، وامتلاك النواصي ، واستجلاب الأشداء .
قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظاًّ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)
[ آل عمران: 159 ] .
ومع مدحنا للين وتشجعينا له ، لا يعني ذلك مصادرة الحزم والشدة ، أحيانًا حسب طبيعة الموقف والحال ، ولا يعني صدور الفتاوى المنهزمة ، وتأليف البيانات الانبطاحية ، والتي تحاول أن تسوق سماحة الإسلام ، ولين خطابه ، بدعوى دفع التهم ، وصد النقم المتوالية من أعدائه ! بل لابد من تفهم المنهج في ذلك ، وأن اللين ليس انهزامًا ولا ضعفًا وخورًا ، يحط من سمو الشريعة، ويتلاعب بأحكامها ، ويكيف تشريعاتها حسب المواقف والأحداث .
من المؤلم هنا أن يسيء بعض الدعاة التعامل مع اللين وأدبياته كأسلوب ينتهجه للإصلاح .