فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 101

قلت: وكأنَّ الإجماعَ منعقِدٌ أيضًا على شرعيَّةِ صوم السَّبْتِ إنْ وَافَقَ فضيلةً أو عادةً أو قُرِن بغيره، أو -على الأقل- لايُعلمُ من سوَّى بين النهي عن صوم العيد والسَّبْتِ من كل وجهٍ واللهُ أعلَمُ.

وقد عُلِم بما تقدم أنَّ تقديم النهي في العيد على صوم الاثنين هو حُجةٌ لنا, ذلك بأنَّ الاثنين ليس إلا وِعاءً لفضيلةِ العيد, والحُكْمُ للفضيلة, فهي مُقدَّمةٌ على وعائها, وهي مقصودةٌ بالعبادة, والمقصودُ مُقدَّمٌ على ما سواه, والتعبدُ يومَئِذٍ بالفِطرِ لا بالصومِ, وفضيلَةُ العيد وسبَبُهُ ومناسبتُهُ أقوى وأخصُّ من صوم الاثنين, فيُخصِّصُ النهيُ في العيد عمومَ سُنِّيَّةِ صومِ الاثنين, وأمَّا عَرَفةُ عند موافقتها سَبْتًا فالحُكْمُ لعَرَفةَ لأنَّها الفضيلةُ وهو وِعائُها، والشعيرةُ يومَئِذٍ الصومُ لا الفِطْرُ, فيُخَصِّصُ عَرَفةُ عمومَ السَّبْتِ.

ومِمَّا يُجلَّي الفرقَ بين النهي عن صوم العيد عند موافقته اثنينًا أو خميسًا، وبين النهي عن صوم السَّبْتِ إنْ وافق عَرَفةَ، هو أنَّ وصفَ اليوم بأنَّه عيدٌ يَقضي على صومه، وكذا فإنَّ وصفَ السَّبْتِ بأنَّه عَرَفةُ يقضي على النهي فيه, ومعه لايُخشى الوقوعُ بالمشابهة, وهذا ظاهرٌ واللهُ أعلَمُ.

/الاعتراض الثاني/:(بقاعدة: من ترك شيئًا لله عوَّضه اللهُ خيرًا منه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت