فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 101

-وكذا أخرج البخاري (4909) ومسلم (1485) من طريق أبي سلمة قال: «جاء رجلٌ إلى ابن عباس، وأبو هريرةَ جالِسٌ عنده فقال: أَفتِني في امرأةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زوجِها بأربعينً ليلةً؟ فقال ابنُ عباسٍ: آخِرُ الأَجَلَينِ, قلتُ: أنا {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} قال أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِى أَبَا سَلَمَةَ, فأَرْسَلَ ابنُ عباس غُلامَهُ كُرَيبًا إلى أُمِّ سلمةَ يسألُها؟ فقالتْ: قُتِلَ زوجُ سُبَيْعَةَ الأسلمية وهي حُبْلى، فَوَضَعَتْ بعد موتِهِ بأربعين ليلةً, فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَها رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان أبو السَّنَابِلِ فيمن خَطَبَها» .

-وعند مسلم (1087) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَيْبٍ: «أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ, قَالَ فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا, وَاسْتُهِلَّ عَلَىَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ فَرَأَيْتُ الْهِلاَلَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ, ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِى آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ, ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلاَلَ: فَقَالَ مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلاَلَ فَقُلْتُ رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ, فَقَالَ أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ, وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ, فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ, فَلاَ نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاَثِينَ أَوْ نَرَاهُ, فَقُلْتُ أَوَلاَ تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لاَ, هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .

قلت: فحديثُهُ هذا يُشبِهُ أحاديثَهُ في الصحيحين من عِدَّةِ أوجهٍ, فهو رسولهُم لأُمَّهاتِ المؤمنين, ورسولٌ لابن عباسٍ وأمِّهِ، وللصحابةِ كافَّةً, فكأنَّهُ خيرُ مَنْ يأتي بِخَبَرٍ, وهو رسولُهم في الخلافات الفقهية التي يكون الفصلُ فيها لأمَّهات المؤمنين، بل وقد يُعَادُ إرسالهُ لأمرٍ ما, وله من الأَدَبِ والفقهِ ما هو ظاهرٌ في هذه القصص والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت