1 -فحديثُهُ لايُخالِفُ حديثَ آلِ بُسْر, وهو كحديث جويريةَ عند البُخَارِي الذي فيه قد أباح لها النبيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صومَ السَّبْتِ مقرونًا بالجُمُعَةِ, وحديثُهُ هذا فيه صومُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبْتَ مقرونًا بالأحد فهذا كذاك.
2 -وفي الحديثِ قِصَّةٌ كما عند النسائي بالكبرى (2776) وابنِ خُزَيْمَةَ (2167) وابنِ حِبَّانَ (3646) والحاكم (1593) من طريق ابن المبارك عنه عن أبيه الذي حَفِظَها عن كُرَيبٍ قال: «أرسَلَني ابنُ عباس وناسٌ من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أمِّ سلمةَ: أيُّ الأيام كان النبيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثرَها صيامًا قالتْ: يومَ السبت والأحد, فأنكروا عليَّ وظنُّوا أني لم أحفظْ فردُّوني فقالتْ مِثلَ ذلك فأخبرتُهم, فقاموا بأجمعهم فقالوا: إنا أرسلنا إليكِ في كذا وكذا, فَزَعَمَ هذا أنَّكِ قلتِ: كذا وكذا؟! قالتْ صَدَقَ, كان رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصومُ يومَ السَّبْتِ والأحد أكثرَ ما يصوم من الأيام ويقول: إنهما يوما عيدٍ للمشركين فأنا أُحِبُّ أن أُخالِفَهم» .
قلت: ومعلومٌ (أنَّ القِصَّةَ مع الحديث قرينةٌ للحِفظ أوِ الوضْع) فلو كان اللفظُ مُجَرَّدًَّا لأمْكَنَ القولُ: لعلَّه وَهِمَ, أو هو ليس مِن أهل التثبُّت، ولكنْ مع القصة فالوهْمُ أبْعَدُ, ويمكنُ أنْ تُخْتلَقَ القِصَّةُ وَضْعًَا وكَذِبًا! وهذا ما لم يقلْهُ أحدٌ.
3 -ويَشهدُ لحديثِهِ هذا صومُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعيادَ اليهودِ والنصارى مُخالَفَةً لهم كما هو معلومٌ.
4 -وحديثُهُ هذا يُشبِهُ أحاديثَ كُريبٍ, فقد كان الصحابةُ يجعلونه رسولًا لأُمَّهات المؤمنين، ومِثالُهُ ما أَخْرَجَ البخاري (4370) ومسلم (834) من طريق بُكَيْرِ بنِ عبدالله الأَشَجّ أنَّ كريبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حدَّثهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ: «أرْسَلوا إِلَى عَائِشَةَ, فَقَالُوا اقْرَا عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ... فَقَالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَرَدُّونِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِى إِلَى عَائِشَةَ ... » .