فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 101

فقارِنُهُ مع الجُمُعَةِ لم يقصده إلا لأجل الجُمُعَةِ فخرج من النهي, ولَعَلَّ هذا الوَجْهَ أقوى من سابقه, أو يُقالُ أنَّ النهي عن السَّبْتِ مُتأخِّرٌ, وعندَئِذٍ فلا حُجة في حديث جويرية, واللهُ أعلَمُ.

ثَمَّةَ أعمالٌ هي مسنونةٌ مشروعةٌ، ولكنْ حينما يُنظرُ لها من وجهٍ آخرَ أو باعتبارٍ آخرَ، تكونُ مكروهةً أو كالمكروهة مع أنَّ العملَ واحدٌ والنيَّةَ فيه سليمةٌ خالِصةٌ لله، ومِثالُهُ ما أَخْرَجَ البُخَارِيُّ (2004) ومسلمٌ (1130) واللفظُ له من حديثِ ابنِ عباس: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ, فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى تَصُومُونَهُ؟ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ, فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا فَنَحْنُ نَصُومُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ. فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ» .

قلت: فهاهنا عندما نظر رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى عظيمِ فضلِ الله تعالى على أخيه موسى وقومِهِ وإذلالِ فِرعونَ وقومِهِ, وأنَّ موسى صام ذاك اليومَ شُكرًا لله, لم يكنْ لرسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدٌّ إلا أنْ يُتابع أخاه موسى في صومه فقال: «فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ» فصامه وأمر بصيامه.

ثُمَّ إنَّ هذه المتابعةَ منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليست ليهودَ وإنَّما لأخيه موسى عليه السلام لذلك فهو لم يتابعْهم على ما أحدثوه وكما أَخْرَجَ البُخَارِي (2005) ومسلم (1131) واللفظ له من حديث أَبِي مُوسَى قَالَ: «كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَتَّخِذُونَهُ عِيدًا, وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَصُومُوهُ أَنْتُمْ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت