فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 101

-/فائدة فاصلة/:(أيامُ الفضائل والشعائرِ تُنافي التشبُّهَ بالظاهر)

لَعَلَّه يُقالُ: معلومٌ أنَّ التشبُّهَ لايُشْترَطُ له قَصْدُ التشبُّهِ, فقد يقع ولو بالظاهر، وصومُكمُ السَّبْتَ حين الفضائل يكون تعظيمًا له ومُشَابَهَةً لليهود, ولو بالصوم ولو بغيرِ قصدِ التشبُّهِ والتعظيم؟! فأقول:

كأنَّ قولَ الأكثر أو هو إجماعٌ مُنعقِدٌ على أنَّ: الحِكمةَ من النهي عن صوم السَّبْتِ هو أنْ لا نُشابِهَ اليهودَ في تعظيمهم ذلك اليومَ ولو بالصوم؟؟ وكأنَّ مِمَّا يُؤيِّدُ ذلك هو التشديدَ بالنهي عنه، والتشديدَ الأكبرَ بالأمر بفطره لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « ... وإنْ لم يجد أحدُكم إلا لِحاءَ عِنَبَةٍ أو عُودَ شجرةٍ فلْيمضغْهُ» وإذْ كانَ ذلك كذلك, فعند حُلُول عَرَفةَ يومَ السَّبْتِ وحين الشعائرِ المعروفةِ المعهودةِ سواءٌ في الحج أو في يوم النحر وأيام التشريق أيامِ الأكل والشرب, أو في العشر من ذي الحجة التي أقسم الله بها في قوله: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ} -على القول الراجح من أقوال المُفسِّرين- وأنَّها أحَبُّ أيامٍ لله يُحِبُّ فيها صالِحَ العمل, فهي شعائرُ كبيرةٌ عظيمةٌ في علانيتها وشُهرتِها وظُهورها للناس كافَّةً للكافرين والمسلمين للعُصاة والمطيعين, فصومُهُ حينَئِذٍ قطعًا وجزمًا ويقينًا لايكونُ فيه نَوْعٌ أو ذَرَّةٌ ومُسْكَةٌ من مُشابَهَةٍ ولو بالظاهر, بل لَعَلَّ الكفَّارَ إنْ عظَّموا هذا اليومَ عند تلك المُصادَفَةِ سيكونون تَبَعًا لنا ومُشابِهِين, لأنَّها أيامُنا وشعائِرُنا وليست أيامَهم, وكما أخبر بذلك نبيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: «يومُ عَرَفةَ ويومُ النحر وأيامُ التشريق: عيدُنا أهلَ الإسلام وهي أيامُ أكلٍ وشُرْب» [1] وواقعُ الناسِ اليومَ وأمسِِ وغدًا إنْ شاءَ اللهُ يشهد أنَّها أيامُنا لا يُشاركنا فيها أحدٌ لا من يهودٍ ولا نصارى, فالبيتُ تَؤمُّهُ ملايينُ البشر، طاعةًً وإجابةً لرب البشر, فهل يُخشى في يومنا هذا اليومِ المشهودِ, يومِ مباهاةِ الله لملائكتهِ بتلك الحشود والجنود, هل يُخشى من مشابهة للنصارى واليهود؟!.

(1) أخرجه أبو داوُدَ (2419) من حديث عقبة بن عامر وصححه الألباني وهو في المسند (17312) وعند النسائي (3004) والترمذي (773) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت