وأمَّا موافقةُ عَرَفةَ للسبت فلا قيمةَ لها وليست هي من الشعائر في شيء, فيَطغى وصفُ اليوم بأنَّهُ عرفةُ على كونه سبتًا, ولا تُطمَسُ شعيرةٌ عُظمى لِصُدْفَةٍ ومُوافَقَةٍ صُغرى؟!.
فموافقةُ السَّبْتِ لعَرَفةَ فيها عملانِ بنيتينِ: صومٌ قصدًا للسبت وهو محرَّم, وصومٌ قصدًا لعَرَفةَ, فهذا من تعظيمِ شعائرِ الله التي هي من تقوى القُلوب.
-ومن أدِّلةِ أنَّ عملينِ وبنيتينِ قد يَتوارَدَانِ فيجتمعانِ في مَوردٍ وموضعٍ واحد وكلا العملينِ جائزٌ مشروعٌ:
هو ما أَخْرَجَه البُخَارِي (1892) ونحوُهُ عند مسلم (1126) من حديث نافع عن ابن عمر قال: (( «صام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاشوراءَ وأمر بصيامه فلَمَّا فُرِضَ رمضانُ تُرِك» وكانَ عبدُالله لا يصومه إلا أنْ يوافق صومَهُ ) ).
قلت: فابنُ عمر ها هنا له صومانِ: صومٌ اعتاد أنْ يصومَهُ, وصومٌ لعاشوراءَ وافق صومَهُ وكلا الصومينِ جائزٌ مندوب.
-وأمَّا دليلُ أنَّ عملينِ وبنيتينِ وصورتَهما واحدةٌ فيجتمعانِ بساعةٍ واحدةٍ ولكنَّ أحدَهما يُشرعُ والآخرُ يُمنع:
فهو ما أَخْرَجَه البُخَارِي (1914) ومسلم (1082) من حديث أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لايَتَقدَّمَنَّ أحدُكم رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أو يَوْمَيْنِ, ألا أنْ يكون رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صومَهُ فليصمْ ذلك اليومَ» .