وهذا مذهبُ من لايرى صومَهُ مُطلقًا, لا لفضيلةٍ عُظمى كعَرَفةَ وعاشوراءَ, ولا بقرانهِ بيومٍ وليلةٍ أُخرى, فالنهيُ عِنده مُقدَّمٌ وقدِ استوفى, ولم يُبِحْ إلا الفرضَ وما سواهُ من صومٍ قد منعه وأفنى, فتلك واللهِ طريقةٌ لِمَن تورَّع واتَّقى ما أحسبُها إلا مُثلى, واللهُ أعلَمُ وأعلى.
ولا أعلمُ قائلًا به إلا الإمامَ الألبانيَ رفعه ربي وأعلا، لا فيما تأخَّرَ ولا فيما غَبَرَ من الأزمانِ ومضى, وأمَّا القولُ بأنَّ الإمامَ الطحاويَّ ذكرَ أو أشارَ إلى مَنْ قال بهذا القول! فهذا ضعيفٌ من القول والمَحَجَّة، فهاك الحُجَّةَ:
أَخْرَجَ الطحاويُّ حديثَ الصَّمَّاء هذا وأعقبه بقوله: (( فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَكَرِهُوا صَوْمَ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا, وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ, فَلَمْ يَرَوْا بِصَوْمِهِ بَاسًا, وَكَانَ مِنْ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ, أَنَّهُ قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يُصَامَ قَبْلَهُ يَوْمٌ, أَوْ بَعْدَهُ يَوْمٌ ... فَالْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ, هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ فَفِي هَذِهِ الآثَارِ