الموافق 17/ 7/2007
وأصلُ البحثِ أنَّ لنا نبيًَّا هو رحمةٌ مُرسَلة, للعالِمِينَ العاقِلين ولِمَا دبَّ من غيرِ العَقَلة، ولَعَلَّه كذلك لِمَا سَكَنَ مُستقِرًَّا فلا يُبصِرُ رافِعةً ولا نازِلة, ومن رأفته بالأُمَّة بيانُهُ سُننَ الهدى بأرقى بيان, فأرشدنا لصومِ أيامِ الفضل والغُفران, كعَرَفةَ وعاشوراءَ وأيامِ البيض وصومِ داوُدَ النبي أبي النبي سُليمان, فذاك أحَبُّ الصومِ للرحمن, وغيرِها من مشهورات الصوم مُطَهِّرَةِ الأبدان من رجس المعاصي والكُفران. فَحَفِظَتِ الأُمَّةُ تلك السُّنَنَ بصحابتهِ ثُمَّ بأتباعهم ومَنْ تَبِعَ بخيرٍ إلى يوم الدين, فصاموا وعلَّموا الأُمَّةَ ذاك الصومَ المُعين، لعبوديةِ ربِّ متين, وبها يَرفع العبدُ رأسًا لِتَلَبُّسِه بثوبها المَزين.
فهاكَ رحمكَ اللهُ بعضًا من أيام الفضل التي أخَذَتْها الأُمَّةُ صومًا بقوةٍ وسلطان, ولم يُقيَّدْ صومُها بنصٍّ منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا بقولِ صاحبٍ ولا تابِعٍ بإحسان, فنُقِلَ صومُها قولًا وفِعلًا بلا فُقدان, ولم يعارضْها أحدٌ منهم بسبتٍ أو جُمُعَةٍ في تلكم الأزمان:
-أَخْرَجَ البُخَارِي (3420) ومسلم (1159) من حديث عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال: قال لي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا, وَأَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ» .