ومِمَّا يؤيِّد سُنِّيَّةَ صومِ السَّبْتِ عند موافقتِهِ للفضائل أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حضَّ على صومها لم يَذكر ولو في حديث واحدٍ صحيح أو ضعيفٍ أنَّها إذا صادفت سَبْتًا فلا تُصام, وكذا لم يرِدْ مثلُ هذا عن الصحابة والتابعين ولا تابعي أتباعهم, فيما أعلم, والله أعلم.
فعدمُ النقل لترك الصوم دالٌّ على تتابعهم على صومها من غيرِ نظرٍ لتلك الموافقة أبدًا, ذلكم بأنَّه معلومٌ قطعًا أنَّ السَّبْتَ قد وافق الفضائلَ في عهده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو في عهدهم رَضِيَ اللهُ عَنْهُم ولم يُنقل عنهم بل ولا حتى عن واحدٍ منهم أنَّه نَظَر أوِ اعتبر بتلك الموافقة، لاتصريحًا ولاتلميحًا.
-ومن أدلة ذلك ما خرَّجهُ البُخَارِي (2828) : حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا ثابت البناني قال سمعت أنس بن مالك قال: «كانَ أبو طلحة لايصوم على عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أجل الغزو , فلَمَّا قُبِضَ النبيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم أَرَهُ مُفطِرًا إلا يومَ فِطرٍ أو أَضحى» .
قلت: وفي هذا النص فهْمُ صحابيينِ جليلينِ عالِمَينِ برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبكبار صحابته.