فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 101

-وكذا ما أَخْرَجَه مسلم في صحيحه (1143) : من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللَّهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: «أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ» وأَخْرَجَه البُخَارِي أيضًا (1984) وقال عَقِبَهُ: «زاد غيرُ أبي عاصم: يعني أنْ يَنفرِد بصوم» .

قلت: وأبو عاصم هو الضَّحَّاك بنُ مَخْلَد بنِ الضَّحَّاك شيخُ البُخَارِي في هذا الحديث, وكذا أَخْرَجَه البُخَارِي (1985) ومسلم (1144) عن أبي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: «لايصومنَّ أحدُكم يومَ الجُمُعَةِ إلا يومًا قَبْلَهُ أو بَعْدَهُ» .

-وفي مصنف عبدالرزاق (7836) وابن أبي شيبة (9361) من طريق أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ آمَرَ بصومِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْ عَلِىٍّ وَأَبِى مُوسَى» .

-وعنده (7856) : عن معمر عن الزهري عن سالم: «أنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ يَصُومُ أَشْهُرَ الْحُرُمِ» .

-وفيه (7869) عن معمر عن هشام بن عروة قال: «صام أبي أربعين سنةً أو ثلاثين سنةً, ما أفطر إلا يومَ فِطر أو يومَ نَحْرٍ, ولقد قُبِضَ وإنَّه لصائمٌ» !!.

فها هم قد علَّموا التابعين والأُمَّةَ كُلَّها الصومَ الذي أخذوه عن نبيهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما شهِدوهُ وسمِعوهُ, فَقَرَنوا الجُمُعَةَ بالسَّبْتِ من غيرِ ما نكيرٍ من أحدٍ فلم نسمع لهم رِكْزًا, ولم يُنقل عنهم إلا صومُ الفضائل مُطلقًا من غير نظرٍ لموافقةِ سبتٍ أو جُمُعةٍ, فَثَبَتَ عدمُ اعتبارِ الصحابة لموافقةِ الفضائل للسبت والجُمُعَةِ بالوَجْهَين: بالنقل وعدمه: فنُقِلَ عنهم صومُ السَّبْتِ والجُمُعة, ولم يُنقلْ اعتبارُهُما حين مُوافقتِهما لصومهم، وما نُقِل عنهم إلا ما هو معروفٌ معهودٌ من الفِرار عن مُشابَهةِ المُشركين في عبادتهم وعادتهم, حتى وإنْ لم يُقصَدِ التشبُّهُ, فلايقصدون شهرًا أو يومًا فَيَخصُّونَهُ بعبادةٍ إلا ما دلَّ الدليلُ عليه:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت