فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 101

-الثانية:(التتابعُ على العموم من غيرِ تخصيصٍ دليلُ العمل بعمومه)

فالحضُّ على صوم الفضائل جاء كثيرًا في السنة من غيرِ ما تخصيصٍ أبدًا, وكذا عند رواية الصحابة والتابعين وأتباعهم لها لم يُخصِّصوها بالسَّبْتِ, فهذا يومُ عاشوراءَ وتاسوعاءَ ويومُ الاثنين والخميس وتلك السِّتُّ من شوال وأيامُ البيض والثلاثةُ أيامٍ من كلِّ شهرٍ وغيرُها من أيام الفضائل, بل وصومُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لشعبانَ كلِّه أو مُعظمِهِ كما عند البُخَارِي (1969) (1970) ومسلم (782) (1156) بروايتينِ لعائشة.

فلا نبيُّ الأُمَّة صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا صحابتُهُ مِنْ بعدِهِ -إنْ قيل أنَّ النهي عن صوم السَّبْتِ جاء مُتأخِّرًا- حرَّموا, بل ولم يَكرهوا صومَ الفضائل إنْ وافقت سَبْتًا, فعُلِم أنَّ العمومَ عندهم مُستغرِقٌ لأفرادهِ غيرُ مخصوصٍ بسبتٍ وغيره.

-الثالثة: (الراوي أدرى بمرويِّهِ)

فلم يَفهم أحدٌ من الرواة لا من الذين أَخْرَجُوهُ ولا من الذين أعرضوا عنه النهيَ المطلق, فهذا البُخَارِي وأبو داوُدَ والنسائيُّ والترمذي وابنُ خُزَيْمَةَ وابنُ حِبَّانَ والطحاويُّ والبيهقي, بل ومِن قبلِهِم الزهريُ ومالكٌ والأوزاعيُّ وغيرُهم الكثيرُ, لم يَفهموا النهي العام ولم يُقدموا السَّبْتَ على الفضائل, وقد تقدمت مذاهبُهم, بل ولا حتى عبدُالله بنُ بُسْر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ راوي الحديث لم يُقدِّمِ السبتَ على الفضائل كما سيأتي قريبًا بيانُهُ.

وإنْ قيل: أنَّ قول عبدالله بن بُسْر الذي أَخْرَجَه النسائي في الكبرى (2/ 145) (2772) : «صِيَامُ يَوْمِ السَّبْتِ لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ» قد فسَّرَهُ الألبانيُ رَحِمَهُ الله كما في شريط (182) من سلسلة الهدى والنور فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت