أضعفُ من صوم الفضائل, فلِذا قدَّمها رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليه فَخَصَّصَتْهُ, بل ومن ضَعْفِ هذا النهي أنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يذكرْهُ ها هنا ولم يَسنح له عندما نوى أنْ يصوم التاسعَ ولم يعتبرْ موافقتَهُ لهذا اليومِ المشهودِ، ولا يَرِدُ على استدلالنا هذا بأنْ يُقالَ: لعلَّ النهيَ عن السبت مُتأخِّرٌ؟! ذلك بأنَّ عزمَهُ على صوم التاسع مُتأخِّرٌ جِدًَّا.
فإذا كانَ مَن لاينطِقُ عن الهوى إنْ هو إلا وحيٌ يُوحى, وقد أُوتي جوامِعَ الكَلِم, لم يَحْتَطْ ويحترِزْ من موافقةِ الفضائل للسبت, بل ولم يخطرْ له ببال، لا في الحالِ ولا المآل, فكيف نُعارِضُ الفضائلَ بالسَّبْتِ؟! والحُكْمُ إنْ شاءَ اللهُ ظاهرٌ بلا إشكال؟!
فصومُ السَّبْتِ يكون بالنيَّةِ والقصد أو لاعتباراتٍ أخرى على أحوال:
1 -حالٌ لم يُنظرْ فيه إلى مُشابَهَةٍ ونحوِها بل هو تعبُّديٌ محض: وذلك حينما يُصام السَّبْتُ تطَوُّعًَا على أنَّه يومٌ من أيام الله، فهذا يتناوله النهيُ, وإنْ قُرِن بغيره لأنَّه صومُ تطوُّعٍ، فهو داخلٌ في النهي قطعًا من حيثُ الظاهرُ.
2 -وحالٌ يُفضي لتعظيمِ السَّبْتِ سواءٌ قُصِد التعظيمُ أم لم يُقصدْ: وذاك حين إفرادِهِ، فصومُهُ حينَئِذٍ لا يُشرع، وحُكْمُ هذا الحالِ لم يُؤخذ من ظاهرِ الحديث وإنَّما من حُرمةِ المشابهة.
3 -وحالٌ لم يُقصدْ فيه السَّبْتُ مُطلقًا لا باسمه ولا بوصفه، ولا يُخشى معه الوقوعُ في مُشابَهَةٍ: وذا حينما يوافِقُ يومَ فضيلةٍ، إذِ الصومُ للفضيلةِ ليسَ للسبتِ, وهو عندَئِذٍ ليس إلا وِعاءً لتلك الفضيلة، التي قد تقع فيه أو في غيره من الأيام، فلا اختصاصَ للسبت بها, والسياقُ في الحضِّ على صوم الفضائل سياقٌ لها لا لأوعيتها من أيام الأسبوع.