قلت: وصحَّح الألبانيُ إسنادَهُ في صحيح الترمذي, فتبيَّن جليًَّا معنى (لَالَكَ وَلَا عَلَيْكَ) وأنها ها هنا بمعنى الكَفاف والوسطية وأنْ لا إثمَ معها، والله أعلم.
فهذه مسألةٌ طَرَقَها وذكرها كثيرٌ من أهل العلم, وقرَّروا أنَّه يُباح بعد الفجر والعصر ماله سببٌ من النوافل, وأمَّا النَّوافِلُ المُطلقةُ التي ليس لها سببٌ, فلا تُصلى وذلك لِمَا أَخْرَجَه البُخَارِيُّ (581) ومسلم (826) من حديث أبي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال:-
- «شهِد عندي رجالٌ مرضيون وأرضاهم عندي عمر: أنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصبح حَتَّى تشرقَ الشَّمْسُ, وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ» .
فهذانِ الوقتانِ تَحرُمُ أو تُكْرَهُ الصلاةُ فيهما عند جمهور العلماء, ولكنْ خصُّوا منهما ما له سببٌ من النوافل كركعتي الفجر لمن لم يُصَلِّهما قبل الفجر فيجوز قضاؤُهما بعد الفجر, وكما أَخْرَجَ الترمذي (422) من طريق سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ بن قيس -وهو أخٌ ليحيى الأنصاري- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَدِّهِ قَيْسٍ قَالَ: