فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 101

الأول: مُخالفتُهُ الصريحةُ للحديث على ما سبق نقلُهُ عن ابن القيم, والآخر: أنَّ هناك مجالًا آخرَ للتوفيق والجَمْعِ بينه وبين تلك الأحاديث, إذا ما أردنا أنْ نلتزم القواعدَ العلمية المنصوصَ عليها في كتب الأصول ومنها:

أولًا: قولُهم: إذا تَعَارَضَ حاظِرٌ ومُبيحٌ: قُدِّم الحاظِرُ على المُبيح.

ثانيًا: إذا تعارَضَ القولُ مع الفعل: قُدِّم القولُ على الفعل. ومَنْ تأمَّل في تلك الأحاديث المخالِفةِ لهذا وجدها على نوعين:

الأول: مِن فِعلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصيامه.

الآخر: من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كحديثِ ابن عمرو المتقدم. ومن الظاهر البيِّن أنَّ كلًا منهما مُبيحٌ, وحينَئِذٍ فالجَمْعُ بينها وبين الحديث يقتضي تقديمَ الحديث على هذا النوع لأنَّه حاظِرٌ وهي مبيحةٌ. وكذلك قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لجويرية: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟» وما في معناه مُبيحٌ أيضًا فيُقدَّم الحديثُ عليه )) انتهى.

قلت: والقاعدتانِ اللتانِ ذكرهما الألبانيُ رَحِمَهُ الله صحيحتانِ، ولكنْ عند تَعذُّرِ وامتناعِ الجَمْعِ, وسيأتي أنَّه مَيسورٌ ومقدور، والتقديمُ -هكذا- ترجيحٌ لاجَمْعٌ, أو هو ناقِلٌ عن البراءة الأصلية, فيكونُ كالنَّسْخِ، إلا إنْ كانَ من باب التخصيص للعموم، فهذا جَمْعٌ، ولكنْ لايكونُ بتخصيصِ الخاصِّ بالعموم, بلِ العكسُ هو المعلوم، وهذا ما سيأتي بيانُه في صُلب البحث.

قال رحمه الله في شريط (495) من سلسلة الهدى والنور:

(( ... لكن أحيانًا يدور في بالي رأيٌ جديدٌ, وهذا مِصداقُ قولِه تعالى (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (من كان في ذهنه هذا النهيُ الشامل لكلِّ صيامٍ يتعلَّق بيوم السبت, إلا في الفرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت