فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 101

حديثِ «صيامُ يوم السَّبْتِ لالك ولا عليك» وهذا شأنُ المُباح والدليلُ على أنَّ المرادَ إفرادُهُ بالصوم حديثُ عائشةَ أنَّه كانَ يصوم شعبانَ كُلَّهُ ... ).

وكذا لو أراد ابنُ بُسْرٍ النهيَ المطلق لقال على الأقل وكمثالٍ: (صيامُ السبت عليك لا لك) فهذا في بيان الحُرمة أوْضَحُ وأصْرَح, وللأمَّة أنْصَح.

-فائدة نفيسة:(تفسيرُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعنى قولِ: لا لك ولا عليك)

وكذا قد عُلِم من لغة العرب والشرع أنَّ هذه المَقولة يُؤتى بها للأمر المُباح، فأمَّا في اللغة ففيما تقدَّم كِفايةٌ, وأمَّا في السُّنَّةِ:

فقد أخرج أحمد (26444) والترمذي (3165) من حديث عَائِشَةَ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ, فَقَالَ يَارَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يُكَذِّبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي وَأَضْرِبُهُمْ وَأَسُبُّهُمْ, فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِحَسْبِ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَيُكَذِّبُونَكَ, وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ إِنْ كَانَ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلًا لَكَ عَلَيْهِمْ, وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا لا لَكَ وَلا عَلَيْكَ, وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ الَّذِي بَقِيَ قِبَلَكَ.

فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْكِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَهْتِفُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لَهُ مَا يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجِدُ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ فِرَاقِ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي عَبِيدَهُ، إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت