قد عُلِمَ بما تقدَّم من أحاديثَ في الوَجْهِ الرابع أنَّه أُبيح صومُ ما قبلَ رَمَضَانَ لمن كانَ له صومٌ اعتادَهُ, وكذا صومُ الجُمُعَةِ أو قِيامُها أُبيح لمن كانَ له صومٌ أو قَوْمٌ اعتاده:
- (قال الوزيرُ: اتفقوا على كراهته إلا أنْ يوافق عادةً) [1] وبذا فبالأولى أنْ يُباح صومُ السَّبْتِ إذا وافق صومًا شَرَعَهُ لنا نبيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كعَرَفةَ وعاشوراءَ ويكون معنى الحديث بالأولويَّة: «لاتصوموا يومَ السَّبْتِ إلا فيما افتُرِض عليكم أو في صومٍ كانَ يصومُهُ نبيُّكم» .
فتكون هذه الإباحةُ إمَّا بالتخصيص, أو أنَّ أيام الفضائل أصلًا لم تدخل في عموم النهي, ويكون النهيُ في السَّبْتِ عامًا يُراد به الخصوصُ, أي ما سوى الفضائلِ، ويتأيَّدُ هذا الفِقهُ بفعل السلف واللهُ أعلَمُ.
(1) أي على كراهةِ إفراد الجمعة, انظر حاشية الروض المُربع: شرح زاد المستقنع (3/ 458) .