قلت: فالنهيُ هنا واقِعٌ على الأيامِ التي تَسبقُ رَمَضَانَ سواءٌ قصدَ صائِمُها فضلَها لأنَّها تَسبِقُ رَمَضَانَ أو أنَّه يريد بذلك جَمْعَها مع رَمَضَانَ حتى يكثُرَ صومُهُ فأجرُهُ في ظنِّهِ!! ونحوَ ذلك مِمَّا لم يُنزِّلْ به اللهُ سُلطانًا, أو أنَّه نوى صومَها لأنَّها من أيام الله من غيرِ أنْ يعتقد فيها شيئًا ما: فهذا الصومُ كُلُّهُ مردودٌ للنهي عنه.
لكنْ ثَمَّةَ صومٌ جائزٌ مندوب أو هو مسنونٌ محبوب:
وذلك حينما تكون نيَّةُ الصائم واقِعةً على صومٍ كانَ يصومه كصومِ داوُدَ عليه السلام أو ما يُشْبِهُهُ, فبهذه النيَّةِ التي تخالِفُ ما تقدَّم من نياتٍ تمايزَ العملانِ وافترقا لافتراقهما بالنيَّةِ, فنتج عنهما صومٌ مشروع وآخرُ مدفوع, مع أنَّ الأيامَ المقصودةَ بالصوم أو الترك هِيَ هي.
-وأَخْرَجَ الإمامُ مسلمٌ (1144) من حديث أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لاَ تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي, وَلاَ تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِى صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» .
فهذا الحديثُ أيضًا يَنصرُ ما تقدم, فالجُمُعَةُ معلومٌ حُرمةُ إفرادِها, ولكنْ إنْ دخلت في صومٍ مُعتادٍ من غيرِ قصدٍ جاز صومُها, وكذا فالحديثُ يُحرِّمُ أنْ تُخَصَّ بقيامٍ وصيامٍ ولكنْ إنْ وافقت صومَ أو قومَ أحدِنا فلا مانعَ من صيامها وقيامها.