-وأَخْرَجَ مسلم (1162) من حديث أبي قتادة مرفوعًا: « ... صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِى بَعْدَهُ, وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ» .
-ولمسلمٍ (1134) من حديث أبي غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ) قَالَ فَلَمْ يَاتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
-وعند مسلمٍ (1164) عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ مرفوعًا: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» .
قلت: فما تقدَّم مِثالٌ لأيامِ الفضائل وهي أهمُّها، فها أنْت ترى عِظَمَ فضلِها, وكأنَّه خاسِرٌ من جَانَبَ صومَها، فلا جَرَمَ بأنَّها تُثقِلُ المِيزانَ فتطيشُ أمامَها الدُّنيا وكِفَّتُها.
لكنَّهُ قيل: أنَّ تلك الفضائِلَ تُصامُ ما لم توافِقْ سَبْتًا, فإنْ وَافَقَتْهُ فيُحْرَمُ صومُها، وكذا إنْ وافقتْ جُمُعةً فلا تُصامُ إلا مقرونةً بيومٍ قبلها أو بعدها.
وكأنَّ علامةَ هذا الزمانِ الألبانيَ رَحِمَهُ الله هو لاغيرَهُ, من علماءِ الأُمَّة الذي أشْهَرَ هذا القولَ -إنْ لم يكن هو وحدَهُ قائِلَهُ- وإليه دعا، فها أنا أَعرِضُ قولَه، ثُمَّ أُتْبِعُهُ بدليلهِ حديثِ آلِ بُسْرٍ وبأسانيدَ فُضلى، فأُردِفُهُ بمذاهبِ الأعلام فيه، ثُمَّ أُتبِعُهُ بما ترجَّح وعلا, أخْذًا من فقهِ سلفِنا الأزكى. وأمَّا مُشكِلُ الجُمُعَةِ فكأنَّه ضَعُفَ لكونِ الخلافِ في السَّبْتِ طغى، أو لأنَّه أهْونُ اشتباهًا وأدنى, فقيدُهُ قويٌ منصوصٌ والنهيُ فيه مخصوص.