(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
إنَّ الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنْفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له, وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريك له وأشهد أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه.
أمَّا بعد: فالخِلافُ في هذه الأُمَّة قائِمٌ واقع، فهو من سُنَّة الله تعالى في خلقة فما لَهُ من دافع، والكيِّسُ الفَطِنُ ذو الدين من إذا خَالَفَ فللكتابِ والسُّنَّةِ راجِعٌ تابع، فذا منهجٌ قويمٌ وعن حِمى الدينِ مانِعٌ رادع، وللمبتدع ذي الزيغ قامِعٌ قارع، وللمتعلم المُسترشدِ نورٌ فهِدايةٌ وخيرٌ جامع.
ومن تلكم الخلافات التي لا تُحصى فهي وَفيرة، مسألةُ يوم السَّبْتِ إذا وافَقَهُ صومٌ فضيلتُهُ كبيرة، من صومِ التطوع لا من كبيراتِ الواجب ولا اليسيرة، فالسَّبْتُ قد نُهي عن صومه, وأمَّا الفضائِلُ المسنونةُ والمُستحبَّاتُ فكثيرة, كعَرَفةَ وعاشوراءَ وتاسوعاءَ وصومِ داوُدَ والستِّ من شوالٍ وأيامِ البيض المُستنيرة.
فكنتُ مُتعلِّقًا بين مذهبينِ لأهل العلم: فتارةً أركنُ إلى جواز صوم السَّبْتِ مقرونًا بغيره, كما هو مذهبُ عامَّةِ العلماء، وتارةً إلى تركِ صومه مُطلقًا لا مقرونًا ولا مفرودًا، إلا مفروضًا, كصومِ رَمَضَانَ أو كفَّارةِ مُجامِعٍ في ظُهْرهِ, أو نَذْرٍ أو كفَّارةِ مُظاهِرٍ لزوجهِ، وهذا مذهبٌ أشْهَرَهُ وقوَّاهُ إمامُ هذا الزمان محمد ناصر الدين الألباني رَحِمَهُ الله وجَعَلَ الجنةَ مثواهُ وعُقباهُ. وما رُكوني إلى