هذا المذهب إلا لقوَّةِ دليله واعتضاده بقواعد الدين وأصوله، ثُمَّ إنَّي لم أجِدْ أو أطَّلِعْ على ما يُقابِلُهُ قوةً أو يُحاجِجُهُ, في عصرنا ذا.
فكثيرًا ما كانَ شيخُنا الألباني في أشرطته عندما يُناظِرُهُ طُلابُ العلم يحجُّهم بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَتَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ» وأنَّه ما استثنى إلا الفرضَ من الصوم.
وعندما يحتجُّون بأحاديثَ فيها إباحةُ صوم السَّبْتِ يَنتصِرُ عليهم بالقاعدة الأصولية المتينة: (الحاظِرُ مُقدَّمٌ على المُبيح) وعندما يُذكِّرونه بالأجرِ العظيمِ لصائمِ عَرَفةَ وعاشوراءَ، فكيف يُتركُ؟! فما أظنهُ إلا يغلبهم بقاعدةِ (مَنْ ترك شيئًا لله عوَّضهُ اللهُ خيرًا منه) وسيأتي بيانُ مذهبهِ رَحِمَهُ الله.
ثُمَّ بدا لي شيءٌ بل وأشياءُ تنقضُ مذهبي الذي ظننتُهُ لايُغلب, وعنه لاتَ مَهرب, وما كانَ له أنْ يَبينَ إلا بتوفيقٍ من الله ثُمَّ بفَهْمِ السلف الأطيب.
فها أنا أضَعُ بين يَدَي من يقرأ كتابي ما يُمايز الأدلةَ ثُمَّ يجمعها إنْ شاءَ اللهُ بفهمٍ لاخِلافَ معه، فالخلافُ مع إمكانِ الجَمْعِ عند ذي اللُّبِّ مرفوع، وقد تبيَّنَ لي أنَّ التعارُضَ بعيدٌ وممنوع، فالحمدُ لله الذي هدى قلبًا لا يَراهُ إلا من خَبَّأَهُ بين الضلوع.
وأسميتُ هذا البحثَ (لؤلؤةُ البحرين في حُكْمِ صومِ السَّبْتِين) ذلك بأنَّه إنْ حُلَّ مُشكِلُ السَّبْتِ، فالجُمُعَةُ فيها الحُكْمُ مخصوصٌ ومُتكامِل, فلا يحتاجُ لنَصَبٍ في عَرْضِ الأدلة والمسائِل، واللهُ الهادي والمُستعانُ في تنفيسِ ما أشكلَ من مشاكل.
وكتب/ أبو عابد خالد بن جذع بن خالد السعدون.
الثالث من رجب عام 1428