فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 101

قلت: فالفرقُ واضحٌ بين المرتبتين كما قدَّمناه آنِفًا، فالأولى هي من القَبول بمكان، والأخرى لَعَلَّها في أدنى مراتبه، بل هي في الشواهد والمتابعات وكفى، وقد وافَقَهُ الحُفَّاظُ على حُكمه هذا.

-وأمَّا ثالِثُ الأثافي المرتبةُ الوُسْطى عند ابنِ المَديني: فهي إطلاقُ وصفِ الوسطيَّة من غير تقييدهِ بوصفٍ آخرَ: ولَعَلَّ هذه المرتبةَ هي الوُسطى بين السابقتين، أو هي من المرتبة الأولى، وعليه فستكون القِسمةُ ثُنائيةً لا ثُلاثيةً: ومن أمثلته قولُهُ: (عاصم بن كُليب: صالحٌ ليس مِمَّا يَسقط ولا مِمَّا يُحتجُّ به وهو وَسَطٌ) نقله عنه تلميذُهُ يعقوب بن شيبة في مسند عمر بن الخطاب.

/فائدة/: الوسَطُ والصالِحُ عند ابن المديني سواءٌ:

الذي يظهر من كلامه أنَّهما عنده بمعنى واحد، ذلك بأنَّهُ وصَفَهُ بالصلاح, ثُمَّ بيَّن صلاحَهُ فقال: (ليس مِمَّا يَسقط ولا مِمَّا يُحتج به) ثُمَّ وصفه جُمْلَةً فقال: (وهو وسط) وكذا فهو قد وصف ابنَ إسحاق والمباركَ بنَ فَضَالةَ، فقال لكلٍ منهما: (صالح وسط) فيكون الوسطُ هو الصالحَ عنده، أو يمكن أنْ يكون الصلاحُ متوَجِّهًا لعدالته والوسطيَّةُ لضبطه، لكنَّ السياقَ يُبعِدُ هذا, وستكون هذه المرتبةُ من الأولى، أو أنَّها الثانيةُ الوُسطى، وهي أدنى درجات القبول, وصاحبُها يُحَّسن حديثُهُ، والله أعلم.

/فائدة/: في معرفة معنى الوسط واصطلاحات الأئمة:

كثيرًا ما كانَ شيخُنا طارقُ بنُ عوض الله -حفظه ربي- يُدندِنُ حولَ مسألةِ: أنَّ تفسيرَ مُجمَلِ كلامِ الأئمة وما يُشكِلُ منه, ينبغي أنْ يكون ببيانهم أنفسِهم لاببيانِ غيرِهم، وإنْ كانَ المُفسِّرُ لكلامهم إمامًا، ويضربُ لهذا مثلًا، ما اختلف فيه الناسُ وشرَّقوا وغرَّبوا من تبيينِ معنى الحسن عند الترمذي، وما انبنى عليه كقوله: حَسَنٌ صحيحٌ وحَسَنٌ غريبٌ وحَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ لانعرفه إلا من هذا الوَجْهِ ونحوِهِ، ويَنْسونَ أنَّ الإمام الترمذي نفسَهُ قد عرَّف وبيَّن مُرادَهُ بالحَسَن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت