-فهو إمَّا يقرنه ببعضِ تعديل، وهذه الرُتبة الأولى: كما في قوله عن محمد بن إسحاق: (صالح وسط) وقولِهِ في شِبْل بن عبَّاد المكي: (وسط ولم يكن به بأس) انظر (سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني) وتاريخ بغداد.
قلت: وهؤلاء قد قَبِلَ العلماءُ حديثَهم، فمثلًا: قال الحافظ ابن حجر في تقريبه عن ابن إسحاق: (صدوق يُدلِّس ورُمي بالتشيُّع والقَدَر ... خت م 4) وقال عن شِبْل بن عبَّاد القارئ: (ثِقةٌ رُمي بالقَدَر ... خ د س فق) . وأمَّا الحافظ الذهبي في كاشفه فقد قال عن ابن إسحاق: (كانَ صدوقًا من بُحور العلم وله غرائِبُ في سَعةِ ما روى تُستنكر, واختُلِف في الاحتجاج به, وحديثُهُ حَسَنٌ, وقد صحَّحَهُ جماعةٌ ... 4 م مقرونًا) وقال في شِبْل بن عبَّاد: (قال أبو داوُدَ: ثقة إلا أنَّه يَرى القدر خ د) .
بل وحتى ابنُ المديني نفسُهُ كأنَّه يقبل حديثَهم, فقد سأله يعقوب بن شيبة: (كيف حديثُ محمد بن إسحاق عندك, صحيحٌ؟ فقال: نعم, حديثُهُ عندي صحيح) وقال يعقوب بن شيبة: (وسمعت عليًا يقول إنَّ حديث محمد بن إسحاق ليتبينُ فيه الصدقُ) انظر تهذيب الكمال.
-والمرتبةُ الثانيةُ السُّفلى عند ابن المديني هي: قَرْنُ الوسطيةِ ببعضِ تضعيف: كما في قوله في الفرج بن فَضَالةَ: (وسط, وليس بالقوي) ولَعَلَّ ما يُشبِهُهُ قولُهُ في الربيع بن صَبِيح: (هو عندنا صالِحٌ ليس بالقوي) انظر (سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني) .
وهذان قال فيهما الحافظ في تقريبه: (فَرَج بن فَضَالة ... ضعيف ... د ت ق) (الربيع بن صَبيح ... صدوق سيِّءُ الحِفظ, وكانَ عابدًا مُجاهدًا، قال الرَّامَهُرْمُزي: هو أول من صنَّف الكتبَ بالبصرة ... خت ت ق) .
وأمَّا الذهبيُّ في كاشفه فقد قال: (الربيع بن صَبيح ... وكانَ صدوقًا غَزَّاءً عابدًا ضعَّفه النسائي ... ت ق) (فرج بن فَضَالة ... ضعفه الدارقطني وغيرُهُ وقوَّاهُ أحمد ... د ت ق) .