(( ويُكرَهُ إفرادُ يومِ الجُمُعَةِ بالصوم إلا أنْ يُوافِقَ صومًا كانَ يصومه, مِثلَ مَن يصوم يومًا ويُفطر يومًا فيوافق صومُهُ يومَ الجُمُعَةِ, ومَن عادته صومُ أولِ يومٍ من الشهر أو آخرِهِ أو يومِ نصفه ونحوِ ذلك, نصَّ عليه أحمدُ في رواية الأثرم. قال: قيل لأبي عبدالله: صيامُ يوم الجُمُعَةِ؟ فَذَكَرَ حديثَ النهيِ أنْ يُفرد, ثُمَّ قال: إلا أنْ يكون في صيامٍ كانَ يصومُهُ, وأمَّا أنْ يُفرَدَ فلا. قال قلت: رجلٌ كانَ يصوم يومًا ويُفطر يومًا فوقع فِطرُهُ يومَ الخميس وصومُهُ يومَ الجُمُعَةِ وفِطرُهُ يومَ السَّبْتِ فصام الجُمُعَةَ مُفردًا؟ فقال: هذا الآن لم يتعمَّدْ صومَهُ خاصةً إنَّما كُرِه أنْ يَتعمد الجُمُعَةَ ) )انتهى.
-/فائدة/:
لَعَلَّ القولَ بأنَّ الجُمُعَةَ لاتُصامُ إلا مقرونةً يؤيِّدُ القولَ بأنَّ السَّبْتَ يُباحُ أيضًا بالقِران، ويُؤيِّد القائلين بأنَّ النهيَ فيهما مُتوجِّهٌ لمن خصَّهما بالصوم, إمَّا تعظيمًا أو مُشابَهَةً ونحوَهُ، ومن ثَمَّ فسيخرج من هذه الصورة من لم يقصدِ الجُمُعَةَ أوِ السَّبْتَ مُطلقًا، بل أراد عَرَفةَ أو عاشوراءَ ونحوَها من الفضائل, ومن ثَمَّ فالإفرادُ في حقِّهما جائزٌ مشروع, حين تلك الحال والله أعلم.
/الاعتراض الأول/: (الحاظِرُ مُقَدَّمٌ على المُبيح)
فيقولون: إنَّ صومَ السَّبْتِ محظورٌ وصومَ الفضائل مسنونٌ, والحظرَ مُقدَّمٌ على النَّفْلِ, فلو صادفَ العيدُ يومَ الاثنين لَحَرُمَ صومُهُ, فكذا لو وافق عَرَفةُ السَّبْتَ!!.
فأقول: هذا كلام سديدٌ في أصله, ولكنْ ليس هاهنا مَحَلُّهُ, ذلكم بأنَّ الحاظِرَ مُقدَّمٌ, في حينِ لا يُمكِنُ جَمْعٌ وأمَّا مع إمكانه, فلا يُقدَّمُ أحدٌ على أحدٍ, وإعمالُ النَّصينِ مُقدَّمٌ على إهمال أحدهما