فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 101

وافق الجُمُعَةَ عَرَفةُ أو عاشوراءُ صمناها لأنَّها وافقت صومًا تصومه الأُمَّة, وحينَئِذٍ يجوز صومُها وبلا قرانٍ بما قبلها أو بعدها لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « ... وَلَا تَخُصُّوا يَوْم الْجُمْعَة بِصِيَامٍ ... إِلَّا أَنْ يَكُون فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» .

وقال الحافظُ في الفتح (4/ 297) : (ويؤخَذُ من الاستثناء جوازُهُ لمن صام قَبْلَهُ أو بَعْدَهُ أو اتَّفقَ وقوعُهُ في أيامٍ له عادةٌ بصومها كمن يصوم أيامَ البيض أو من له عادةٌ بصومِ يومِ معينٍ كيومِ عَرَفةَ, فوافق يومَ الجُمُعَةِ، ويؤخذُ منه جوازُ صومِهِ لمن نَذَرَ يومَ قدومِ زيدٍ مثلًا أو يومَ شفاءِ فلانٍ) انتهى.

وإنْ قيل: أنَّ الجُمُعَةَ لاتُصامُ إلا مقرونةً؟!.

أقول: الكلامُ الذي قُلناه في السَّبْتِ عينُه يُقالُ في الجُمُعَةِ, فالعمومُ في النهي عن صومها عامٌّ مخصوصٌ بالفضائل وبالصوم المعتاد, أي أنَّ هذه المسألةَ من باب العمومِ والتخصيصِ لا من باب الإطلاقِ والتقييدِ, فالنهيُ مخصوصٌ بالفضائل والصومِ المعتاد.

-ولا يُقَالُ: أنَّ جوازَ صومِ الفضائل والعادةِ مُقيَّدٌ بالقِران أيضًا؟!.

وذلك لكونِ القِران يجبر ويُصحِّحُ الصومَ المطلق الذي ليس له سبب، وأمَّا ما له سببٌ فهو يخُصِّصُ النهيَ في الجمعةِ.

-وأمَّا الحاظِرُ يُقدم على المبيح: فعند تعذُّرِ الجَمْعِ, والجَمْعُ ميسورٌ: فلا نصومُ كُلَّ جُمُعَةٍ إلا مقرونةً بغيرها أو إنْ كانَت في صومٍ معتادٍ أو مشتمِلةً لفضيلةٍ قد نزلت فيها.

-وأمَّا تقديمُ العيد على الصوم فلأنَّ النهيَ عن صوم العيد أخصُّ من صوم الفضائل, وأمَّا الفضائلُ فأخصُّ من عموم النهي عن صوم الجُمُعَةِ فلا يستويان مثلًا ولا حُكْمًَا لأنَّه قياسٌ مع الفارق, لذا فقد قال ابن قدامة في المغني (3/ 52) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت