اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَصُومُ مِنَ الأَيَّامِ السَّبْتُ والأَحَدُ, وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ».
قلت: وهذا الوَجْهُ يعتمد على صحةِ حديثِ كُرَيْبٍ هذا وإلا فلا عِبرةَ به, وقد صحَّحهُ العلماءُ والراجحُ أنَّه حسنٌ كما تقدم فيه البحثُ في المذهب الثاني من الباب الثاني، واللهُ أعلَمُ.
-/فائدة/:
بصحَّةِ هذا الحديث يكون صومُ السبت مقرونًا بالأحد مشروعًا بلا أدنى ريب, ذلكم بأنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كأنَّه قد علَّلَ بعلَّةٍ دائمةٍ لا تُنسخ وهي قوله: «إِنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ» .
لذلك فابنُ حِبَّانَ لَمَّا أَخْرَجَه في صحيحه (3607) ترجم له بقوله: «ذِكْرُ العلة التي من أجلها نُهي عن صيام يوم السَّبْتِ, مع البيانِ بأنَّه إذا قُرِنَ بيومٍ آخرَ جاز صومُهُ» .
قال الأميرُ الصَّنعاني في سُبل السلام (2/ 435) : (( وذهب الجمهورُ إلى أنَّ النهي عن إفراد الجُمُعَةِ بالصوم للتنزيه مُستدلينَ بحديث ابن مسعود: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامِ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» [1] أَخْرَجَه الترمذي وحسَّنه, فكانَ فِعلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرينةً على أنَّ النهي ليس للتحريم, وأُجيب عنه بأنَّه يحتمل أنَّه كانَ يصوم يومًا قَبْلَهُ أو بَعْدَهُ, ومع الاحتمال لايَتِمُّ الاستدلال ) )انتهى.
(1) ولفظه عند الترمذي (742) والنسائي (2368) ونحوه عند أحمد (3860) عن ابن مسعود: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامِ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ» وحسنه الألباني.