فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 101

عاشوراءَ يومُ نجاةِ موسى وإذلالِ من قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} فهي عظيمةٌ وعظيمةٌ, فصامَها موسى شُكرًا, وكذا مِن بعده نبيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فهذه الفضيلةُ أكبرُ وأقوى من وِعائها الذي يحتويها من الأيام, فلا عِبرةَ بما وافقته سَبْتًا كانَ أو خميسًا, وعدمُ الاعتبار هذا أقرَّتْه النصوصُ إذ لم تَعتبرْ هكذا مُصادَفاتٍ, والقاعِدةُ في فَهم السلف: (إطلاقُ المطلق وتعميمُ العام إلا لدليل) .

وأمَّا دليلُ أنَّ الحُكْمَ قد يكون للوعاء أي يُقصد به اليومُ لكونه سَبْتًا أو خميسًا فهو ما تقدَّمَ من أحاديثَ فيها النهيُ عن صوم السَّبْتِ أوِ الجُمُعَةِ أوِ الحضُّ على صوم الاثنين والخميس, وكما أَخْرَجَ مسلم (1162) من حديث أبي قتادة وفيه:-

« ... وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ, وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَىَّ فِيهِ» .

-خُلاصة:

فصار بهذا التقرير: أنَّ اليوم يُصامُ إمَّا لِذَاته أوِ اسمه, وإمَّا لأمرٍ خارجٍ عنه حلَّ فيه, فإنْ عُدِمتِ الفضيلةُ في هذا اليوم أوِ الوعاء فالحُكْمُ للوعاء إباحةً أو نهيًا, وإنْ حَلَّتِ الفضيلةُ في يوم محظورٍ, فالحُكْمُ للفضيلة لتخصيصها لعموم النهي عن صومه, إذِ الخاصُّ مقدمٌ على العام وكذا يؤيِّدهُ أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما اعتبر هكذا موافقاتٍ فيبقى الحُكْمُ للفضيلة صومًا.

-الأولى: السَّبْتُ له وصفانِ والنهيُ واقِعٌ على أحدهما:

فعند توافُقِ عَرَفةَ مع السَّبْتِ يكون للسبت وصفانِ: وصفٌ أصليٌ مستقِرٌّ فيه, وهو كونُهُ سَبْتًا يومًا من أيام الأُسبوع, ووصفٌ دَخيلٌ عليه غيرُ مستقرٍّ فيه, بل هو يتنقَّلُ ويتحوَّلُ كلَّ عام بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت