فصائِمُ عَرَفةَ عند مُصادَفَتهِ سَبْتًا أو جُمُعَةً لم يَصُمْهما بل صام عَرَفةَ, لكونهِ لم يَقصدْهما أبدًا.
وعلى مسألةِ القصدِ والنيَّةِ يَنبني أنَّ القصدَ أربعةُ أقسام, منها ثلاثةٌ حُرُمٌ فلا يَحِلُّ الصومُ بها وهي:
-قصدٌ لصوم السَّبْتِ وفضله.
-وقصدٌ لمشابَهَةِ المشركين في تعظيم ذلك اليوم, أو تعبدِهم فيه أو خصِّهم له بأمرٍ ما: وبما أنَّ المشابهة هي المحظورة وقد عُلِمَ أنَّها تتحقق بالظاهر ولو لم يكن فيها نيَّةٌ, فيدخلُ في هذا القسم المشابَهَةُ غيرُ المقصودة.
-والثالثُ هو قصدُ صومِهِ مَفرودًا أو مَقرونًا من غيرِ تَحَرٍّ لفضيلةٍ فيه, أي صومُهُ على أنَّه يومٌ من أيام الله.
فهذه الأقسامُ الثلاثةُ يقع عليها النهيُ, وإلا فيكون الحديثُ مُعَطَّلًا إنْ لم يشملها واللهُ أعلَمُ.
-وثَمَّةَ قسمٌ رابعٌ لا يحظرُهُ الحديثُ: وهو أنْ يوافِقَ عَرَفةُ أو عاشوراءُ أو غيرُهما من أيام الفضائل السَّبْتَ: فالسَّبْتُ يومَئِذٍ غيرُ مقصود, ولا فَرْقَ عند من صامه بين أنْ يكون عَرَفةُ سَبْتًا أو خميسًا, ذلك بأنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لاَتَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ» وصائِمُ عَرَفةَ لم يَصُمِ السَّبْتَ لابنيَّته ولا بوصفه أوِ اسمه، بل صام عَرَفةَ, وأمَّا وقوعُ عَرَفةَ يومَ السَّبْتِ فهو مجرَّدُ موافَقَةٍ قدَّرها اللهُ وليس للعبد فيها اختيارٌ, ويؤيِّدُ هذا ما قاله ابنُ قدامة في المغني (3/ 52) : (نصَّ عليه أحمدُ في روايةِ الأثرم ... قال: قلت: رجلٌ كانَ يصوم يومًا ويُفطر يومًا فوقع فِطرُهُ يومَ الخميس وصومُهُ يومَ الجُمُعَةِ وفِطرُهُ يومَ السَّبْتِ فصام الجُمُعَةَ مُفردًا؟؟ فقال: هذا الآن لم يتعمَّدْ صومَهُ