فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 101

خاصَّةً, إنَّما كُرِه أنْ يَتعمَّدَ الجُمُعةَ). وقد تقدَّم بيانُ هذا الفقهِ عن ابن بازٍ رَحِمَهُ الله إذ قال في (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) (5/ 414) : ( ... لكنْ إذا صادف يومُ الجُمُعَةِ يومَ عَرَفةَ فصامه المسلمُ وحدَهُ فلابأسَ بذلك, لأنَّ هذا الرجل صامه لأنَّه يومُ عَرَفةَ لا لأنَّه يومُ جُمُعَةٍ ... وكذلك لو صَادَفَ يومُ الجُمُعَةِ يومَ عاشوراءَ فَصَامَهُ فإنَّه لاحَرَجَ عليه أنْ يُفرِدَهُ, لأنَّه صامه لأنَّه يومُ عاشوراءَ لا لأنَّه يومُ الجُمُعَةِ) انتهى.

وكأنَّ ما يَشهدُ لهذا الوَجْهِ ما استدلَّ به الطحاويُّ في شرح معاني الآثار (2/ 81) لجوازِ صومِ السَّبْتِ إنْ وافقَ فضيلةً كأيام البيض إذ قال: (( إنَّ أيام البيض إنَّما أُمِر بصومها لأنَّ الكسوف يكون فيها ولا يكون في غيرها وقد أُمِرنا بالتقرُّب إلى الله عز وجل بالصلاة والعِتاق ليلتَهُ وغيرِ ذلك من أعمال البر عند الكسوف فأُمِر بصيام هذه الأيام ليكون ذلك بِرًَّا مفعولًا يعقب الكسوفَ فذلك صيامٌ غيرُ مقصودٍ به إلى يوم بعينه في نفسه, ولكنَّهُ صيامٌ مقصودٌ به في وقت شُكرًا لله عز وجل لعارضٍ كانَ فيه فلابأسَ بذلك, وكذلك أيضًا يومُ الجُمُعَةِ إذا صامه رجلٌ شكرًا لعارضٍ من كسوفِ شمسٍ أو قمرٍ أو شكرًا لله عز وجل فلابأسَ بذلك وإنْ لم يصم قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ يومًا ) ).

-/فائدة/:

ولَعَلَّه مِمَّا يدخل في هذا الباب وهذا القسمِ حديثُُ جويريةَ أمِّ المؤمنين رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، الذي فيه أُبيح لها صومُ الجمعة إنْ قَرَنَتْهُ بالسبت, فيكونَ حديثُها مُخصِّصًَا للنهي عن السَّبْتِ بوَجْهَين: إمَّا بقرانِ الجُمُعَةِ مع السَّبْتِ, وهذا قولُ أكثر العلماء, وإمَّا لأنَّ السَّبْتَ لم يُقصد لا من قريبٍ ولا من بعيد، وقد أُبيح صومُهُ لتخليصها من إثم إفراد الجُمُعَةِ, وبذا فمَن كانَ حالُهُ كذا هو في الحقيقة لم يَصُمِ السَّبْتَ قارِنًا له, بل صام الجُمُعَةَ قارِنًا لها, وهذا هو الوَجْهُ المشروعُ لصومها, فالقصدُ مُنْصَبٌّ لقِران الجُمُعَةِ لا السَّبْتِ, وبما أنَّ النهي عن السَّبْتِ يُراد به من قَصَدَهُ لذاته,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت